• الاثنين غرة ذي القعدة 1438هـ - 24 يوليو 2017م

إستونيا ورئاسة الاتحاد الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 يوليو 2017

أوت أوميلاس*

بعد أيام من تولي الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، والتي تستمر لمدة ستة أشهر، تظهر حكومة دولة البلطيق علامات على أنها قد لا تشهد هذه الأشهر الستة كاملة. فالائتلاف الحاكم، الذي تولى السلطة منذ شهر نوفمبر، يواجه خطر فقدان قبضته على البرلمان، حيث يهدد عدد من النواب المتمردين بتشكيل كتلة منافسة للترشح في الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في شهر أكتوبر. ومن الممكن أن يتم طردهم من حزب الوسط المهيمن إذا ما فعلوا ذلك، وقاموا بتشكيل حكومة أقلية من شأنها أن تصبح أكثر عرضة لتحديات المعارضة. ومن المقرر أن يتم اتخاذ قرار في هذا الشأن خلال الأسبوع الحالي.

وتعد هذه الدراما السياسية انحرافاً بالنسبة لإستونيا باعتبارها دولة في منطقة «اليورو» وعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تأخذ زمام المبادرة في إحداث تقدم في الأجندة السياسية للاتحاد الأوروبي، علاوة على أنها تستضيف اجتماعات قادة الكتلة والمسؤولين الماليين بها. وهذه الدولة، التي يبلغ عدد سكانها 1.3 مليون نسمة والتي تعد مركزاً للتكنولوجيا ومنشأ موقع التواصل الاجتماعي «سكايب»، من المقرر أن تستخدم فترة رئاستها للترويج للسوق الرقمي الموحد، بحسب ما ذكر رئيس الوزراء «جوري راتاس»، الذي يبلغ من العمر 39 عاماً، ويعد أصغر رئيس وزراء في الاتحاد الأوروبي.

يقول «أندريس كاسيكامب»، الأستاذ في سياسة البلطيق في جامعة «تارتو»: «سيكون من غير المعتاد تماماً بالنسبة لحكومة أن تنهار في بداية أو منتصف رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أنها لن تكون غير مسبوقة». واستطرد: «أتذكر أن أول دولة مرت بذلك كانت جمهورية التشيك. وقد كان هذا محرجاً، لكنهم تعايشوا مع الموقف».

في ذلك الوقت، خسرت حكومة التشيك في تصويت لعدم الثقة في منتصف فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي في عام 2009. كما كانت فترة رئاستها يشوبها التردد في التصديق على المعاهدة الجديدة التي تحكم الكتلة والتداعيات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في العام الذي سبق ذلك. وقد نجحت آخر حكومة أقلية في إستونيا، خلال الفترة من 2009 &ndash 2011، في توجيه البلاد خلال أقسى فترة ركود تشهدها منذ أن استعادت استقلالها عام 1991 ودخلت في منطقة «اليورو». ويسعى «راتال» إلى وقف تكرار الحديث عن هذا الترتيب. وقال رئيس الوزراء الأسبوع الماضي: «نحن بحاجة إلى تهدئة المخاوف حول ما إذا كان الائتلاف مستقراً أم لا: إنه مستقر». واستطرد: «إن الأحزاب الثلاثة جادة للغاية بشأن برامجها، ورئاسة الاتحاد الأوروبي وتفهم هذه المسؤولية». وقد تولد الخلاف داخل حزب «الوسط» بسبب تنازلات «راتاس» للشركاء فيما يتعلق بالضرائب وحقوق الأقليات الناطقة بالروسية في إستونيا والوجود المتزايد لمنظمة حلف شمال الأطلسي عقب قيام الرئيس فلاديمير بوتين بضم القرم. وستحمل الانشقاقات المحتملة، بما في ذلك انشقاق مؤسس الحزب وزعيمه السابق «إدجار سافيسار» أسبوعاً من محادثات «المحاولة الأخيرة». ومن جانبها، قالت «ياناتوم»، وهي واحدة من المعارضين وعضو في البرلمان الأوروبي، في محطة إخبارية للإذاعة العامة: «إن الأطراف ستجتمع للحوار بشأن «قانون الأخلاق»». وأضافت أنها تشعر بالتفاؤل لأن الجانبين من الممكن أن يتوصلا إلى توافق في الرأي. وربما يتأهب «راتاس»، الذي يحظى بأغلبية برلمانية لا تتعدى الأربعة مقاعد، لما هو أسوأ. فقد التقى في الأسبوع الماضي بزعيم المعارضة الذي يحظى حزبه بثمانية مقاعد في البرلمان وزعم أنه يفكر في الانضمام إلى الائتلاف. وقال «ماتي ماسيكاس»، نائب وزير إستونيا لشؤون الاتحاد الأوروبي، إنه لم يعد هناك نفس اليقين بأن لا شيء سيحدث للحكومة أثناء رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي. وأضاف: «ما زلت أشعر بالتفاؤل بأن رجال السياسة في إستونيا لديهم إحساس بالمسؤولية بما يكفي للسماح لنا بالمواصلة». وقد عززت إستونيا، التي كانت ذات يوم عضواً غير راغب في الاتحاد السوفييتي، من مكانتها في الاتحاد الأوروبي. فهي تأوي مركز الدفاع السيبراني التابع لحلف شمال الأطلسي، كما رحبت باستضافة البنك المركزي الأوروبي الذي عقد اجتماعاً الشهر الماضي لتحديد أسعار الفائدة. وفي الوقت الذي تظل فيه بروكسل هي مكان انعقاد معظم اجتماعات الاتحاد الأوروبي، من المقرر أن تستضيف إستونيا في 15 سبتمبر اجتماعاً لوزراء مالية الاتحاد، وقمة غير رسمية تدور حول القضايا الرقمية بعد ذلك بأسبوعين. وقد تحضر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا القمة.

وإذا كان رئيس المفوضية الأوروبية «جان كلود يونكر» يشعر بالقلق من أن تلقي السياسة الإستونية بظلالها على هذه الأحداث، ما كان ليعلن عنها.

وقد ذكر يوم الجمعة في تالين، عاصمة إستونيا، إن فترات الرئاسة التي تتولاها دول صغيرة تكون أكثر نجاحاً بكثير من تلك التي تتولاها دول أكبر».

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا