• الخميس 26 شوال 1438هـ - 20 يوليو 2017م

برلين.. ماذا تريد من «ماكرون»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 يوليو 2017

جان تاكو*

أعاد انتخاب ايمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية الشهر الماضي البسمة إلى وجه برلين. بيد أنه لم يكن مجرد علامة على السعادة بسبب هزيمة مارين لوبان، المرشحة القومية اليمينية التي وعدت بجعل التعاون مع الاتحاد الأوروبي مستحيلًا. لقد كانت هذه السعادة تتعلق بشيء أكثر عمقاً من هذا، حيث إن فوز ماكرون كان بادرة أمل للألمان على أنهم لن يكونوا عم قريب بمفردهم في أوروبا.

ومن بين أكبر المفاهيم الخاطئة في الجدل الحالي حول وجود ألمانيا في أوروبا هو أن برلين تكتم بطريقة أو أخرى تطلعات للسيطرة على الاتحاد الأوروبي، وأن كونها المعقل الأخير في أوروبا للنجاح الاقتصادي والسياسة المستقرة، فإن هذا سيتناسب مع البلاد بشكل جيد. لا شيء يمكن أن يكون أبعد من ذلك عن الحقيقة. فقد شعر الألمان بعدم الارتياح بشكل عميق حيال هذا الوضع. صحيح أن السياسيين الألمان يحبون رؤية مزيد من الحكومات في الاتحاد الأوروبي، لا سيما في منطقة اليورو، وتبني أفكارها بشأن الحصافة المالية وتخفيض العجز، لكن هذا لا يجب فهمه بشكل خاطئ على أنه شهية للسيطرة.

ولسبب وجيه، فإن أسوأ سيناريو بالنسبة للحكومة الألمانية هو أن تكون وحيدة. ومع قيام برلين بانتزاع نفسها بعيدا عن أمور الاتحاد الأوروبي، ولأن فرنسا أضعف من أن تمارس نفوذاً كبيراً كما فعلت قبل ذلك، فإن الألمان كانوا يشعرون بأنهم معزولون بطريقة تنتهك شعارهم ما بعد الحرب &rsquoلن نكون أبدا وحدنا مرة أخرى&lsquo. وقد خلق فوز ماكرون احتمال أن تعود باريس أخيراً إلى خريطة الاتحاد الأوروبي. ولا تريد ألمانيا شيئا أكثر من أن تكون جنبا إلى جنب مع فرنسا مرة أخرى. ويكمن نفس المنطق وراء الآمال الألمانية بأن ينجح ماكرون في تنفيذ الإصلاح الاقتصادي الهيكلي الذي تشتد حاجة بلاده إليه. وليس أساساً من باب الغطرسة الاقتصادية الألمانية أن يذكر المعلقون الفرنسيين بالواجب الذي عليهم القيام به &ndash حتى وإن كانت هذه المشاعر موجودة. إن ألمانيا تريد من فرنسا القيام بالإصلاحات لأنها تعرف أنه من دون وجود فرنسا قوية اقتصادياً، فإنه لا يمكن العمل جنباً إلى جنب. فالتفاوت الصارخ جداً بين البلدين سيؤدي فقط إلى عدم الثقة والحسد، وهذا من شأنه أن يعرض الاتحاد الأوروبي برمته للخطر - وهذا يمثل أكبر كابوس جغرافي- سياسي لألمانيا. ولهذا السبب فإن أول شيء تريده برلين من ماكرون هو وجود أجندة ناجحة للإصلاح المحلي، وإطلاق العنان لآلية اقتصادية من شأنها ليس فقط أن تخلق فرص عمل وتحقق النمو، بل أيضا تطفئ النار التي تشتعل ببطء في الشعبوية السياسية في فرنسا. ولحسن الحظ، فإن هذا يتفق كثيرا مع أولويات الرئيس الجديد.

وفيما يتعلق بالقضايا الأخرى، فإن الكيمياء بين ألمانيا وفرنسا تبدو أفضل بكثير مما يصورها المراقبون. ومن بين الأمثلة على ذلك اليورو. فكلا الجانبين يعرف منذ سنوات أن البناء الحالي للعملة المشتركة ليس مستداما. ومنذ عام 2012، عندما كان ماكرون يشغل منصب المستشار الاقتصادي للرئيس فرانسوا أولاند، كان على اتصال مع اللاعبين الرئيسيين في الحكومة الألمانية، حيث كانوا يناقشون ما يمكن القيام به. وتم وضع خطة تفصيلية تتضمن التنسيق المالي المكثف في منطقة اليورو، وتعيين وزير مالية لمنطقة اليورو وإنشاء صندوق طوارئ لتخفيف الصعوبات الاقتصادية خلال فترات الأزمات. والأمر المهم هو أن أساسيات التسوية لمنطقة اليورو كانت قد تم تحديدها بالفعل بين فريق أنجيلا ميركل والفرنسيين. وبمجرد الانتهاء من الانتخابات الألمانية، ستكون هذه قاعدة قوية للانطلاق منها لأن نوع من البنية المستقبلية لليورو. وبالنسبة لبرلين، ما زال تبادل الديون في منطقة «اليورو»، والذي بموجبه سيتحمل دافعو الضرائب الألمان مخاطر بعض ديون البلدان، يعد أمرا كريها.

 *مدير منتدى ريتشارد سي هولبروك في الأكاديمية الأميركية في برلين.

 ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا