• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

قلاع وحصون

قلعة العقبة.. سكن وملجأ أثناء الحروب

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قلعة العقبة، جنوب الأردن، سميت بهذا الاسم لاطلالتها على خليج العقبة، معلم أثري يعود للعهد المملوكي، شاهد على عراقة تاريخ المدينة، مرت بها عدة حضارات متلاحقة، أسسها الصليبيون، فكانت من الثغور المهمة لدولتهم ووضعوا فيها حامية عسكرية ومقراً حيوياً للدولة الصليبية وأصبحت نواة لمدينة العقبة آنذاك، وأسهمت في منحها ثقلاً للاستقرار وعودة تدفق الحياة فيها، وظلت المعلم الرئيس للمدينة، حيث سكن فيها الناس وإليها التجأوا في الحروب وفيها عقدوا أسواقهم واتخذوها نقطة اتصال ومحطة للحجاج والتجار ومقصداً لاستراحة الأمراء والمماليك في طريق السفر، نزلت فيها شخصيات عديدة منهم الملكة شجرة الدر، وبعد فترة نشاط شهدتها القلعة، تراجعت وأصابها التلف وضعف دورها نتيجة الاحتلال، وفي القرن الرابع عشر في عهد السلطان المملوكي قنصوه الغوري في العام 1587م، أعاد بناءها وترميمها بقصد تحصين المكان وحمايته، وسماها «خان العقبة» وحفر بها بئراً واتخذها حامية عسكرية وأحاطها بمرفأ بحري لقرب موقعها من البحر، كما رممها السلطان مراد الثالث في العام 1595م، ومع بداية القرن السادس عشر وقعت القلعة تحت سيطرة الحكم العثماني فتراجعت مكانتها مرة أخرى.

حصنا وحامية

عادت إلى الواجهة ولعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الأولى في العام 1917، فكانت المحطة الأردنية الأولى لقوات الثورة العربية الكبرى، ومنطلقها براً وبحراً إلى أرجاء الوطن العربي، فبدأت بالهجوم على القوات العثمانية وإجبارها على الانسحاب وأصبحت مرتكزهم ومؤنهم، وانشأوا فيها غرف الجند ومستودعات السلاح ومخازن المؤونات واتخذوها حصنا وحامية، وظلت تحت سيطرتهم وأصبحت أحد معاقل الثورة الرئيسة ضد الأتراك، وفكت قيد المدينة وألغت انعزالها.

للقلعة شكل رباعي، يزين زواياها الأربع برج شبه دائري مبني بالحجر، شاهق الارتفاع، للمراقبة وصد هجمات الغزاة، أعلى كل برج فتحات لإطلاق نيران المدافع والمحارق، لها واجهة ضخمة، ذات مدخل عريض، وضع عليه شعار عبارة عن أسدين متقابلين، الدخول إليها عبر دهليز وقناطر صلبة الجدران إلى ساحات كبيرة، داخلها مبنى يتكون من طابقين، يعلوه سطح فضاء، كما ضمت بئراً عميقة استخدمت وقت الحروب، وعلى اليمين والشمال ديوانان كبيران نُقش على جدرانهما كتابات تشير إلى باني القلعة ومرمميها، ومما كتب «أمر بإنشاء هذه القلعة المباركة السعيدة مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري سلطان الإسلام والمسلمين» و«مولانا السلطان الملك الأشرف مراد بن سليم خان عز نصره جدد هذه القلعة».

مخطوطات

تعد مقصد السواح العرب والأجانب باعتبارها شاهدة على تأسيس الدولة الأردنية المعاصرة وعلى أحداث مفصلية شهدتها المنطقة منذ بدايات القرن العشرين، تسرد محتوياتها حكايات حول إنجازات ومحطات واكبت عهد الخلفاء الراشدين والعصر الأموي والعباسي والفاطمي، وتشكل مع متحف دائم بمحاذاتها يأخذ طابعاً إسلامياً ما يشبه مجمعاً توثيقياً يضم معروضات ومخطوطات ونقوش وكتابات بالخط الكوفي لآيات قرآنية أبرزها الكرسي وصكوك ومنمنمات فنية وفخاريات وقطع أثرية وعملات نقدية عتيقة، في العام 2004م تم داخلها تشييد أكبر سارية في العالم ارتفاعا في ذلك الوقت.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا