• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

يترجم «أقوال الشيخ زايد» إلى الألمانية

مصطفى سليمان: القراءة فعل سلام ومحبة واعتراف بالآخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 يوليو 2017

عبير زيتون (رأس الخيمة)

أن تعمل بالترجمة فهذا يعني أن تكون نباشاً فضولياً في اللغة نفسها وفي حوافيها وهوامشها، وفي باطنها الفكري والشعوري، لاكتشاف ما هو أبعد من الظاهر والمرئي، فضولياً عن العالم الذي ترغب بترجمته بحثاً عن المعادلة التي تسمح لك باستبطان المغامرة الإنسانية بتفاصيلها، مخلصاً للفعل السيميائي في اللغة.

على هذا البعد الفكري ينسج سفير اللغة العربية إلى الألمانية «مصطفى سليمان» منسق مشروع «كلمة» للغة الألمانية وعضو لجنة التحكيم فيها، ينسج جسور التواصل من وإلى العربية واللغات الأخرى إيماناً منه أن الترجمة تقول برسالتها:«إن لغتنا هي لغة إبداع وسلام وإنسانية وفكر وليست لغة حرب وكراهية، بل هي لغة قادرة على تقبل الفكر، وفهمه ونقله وتوليد ثقافة الحوار مع الآخر، وليس مع الذات حتى لا يغدو منولوجاً مميتاً».

ويرى «سليمان» مدرس الترجمة الفورية في جامعة «ماينتس» الألمانية، في حديثه إلى (الاتحاد) حول تجربته مع الترجمة ودورها كقوة ناعمة تعكس ثقافة الشعوب أن الترجمة هي جسرٌ بين عالمين، وبين عدة عوالم، تقرب الثقافات واللغات من بعضها البعض، فهي الجسر الحضاري لتلاقح وانصهار لهذه الثقافات. فهي التي تمنح النصوص الغريبة فرصة الحياة في إطار جديد كانت النصوص الأصلية بعيدة عنه قبل أن تترجم. ويمكن القول أيضاً إن الترجمة قد تمنح النص الأصلي أبعاداً فكرية جديدة.

وعن رؤيته للدور الاستراتيجي المعرفي الذي يقوم به مشروع «كلمة» للترجمة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة قال سليمان: يتميز مشروع «كلمة» في تكامل رؤيته الهادفة، ورصانة توجهه الفكري، وغنى البعد المعرفي الذي يتجلى في ترجمة أهمّ ما أبدعته ثقافات وعلوم الشعوب الأخرى، فهو مكتبة جامعة للقارئ العربي، استطاع خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز عشر سنوات ترجمة نحو «1000» كتاب نوعي من شتى الثقافات واللغات، ناهيك عن احترامه لحقوق التأليف والنشر، والملكية الفكرية، وتكريمه لجهود العاملين ضمن مشروعه. وهي جهود جبارة يعود الفضل في الحفاظ عليها وتطويرها للدكتور«علي بن تميم» الحريص كل الحرص على رسالة وهدف مشروع «كلمة» الفكري القائم على إحياء حركة الترجمة في العالم العربي، ومد جسور التواصل الثقافي والحضاري بين الشعوب وتشكيل جسر للحوار والانفتاح والتسامح بين الشعوب، وترسيخ قواعد العمل الجاد في الترجمة، وتقديم الكتاب النوعي والجاد والواسع في توجهه للقارئ العربي، وتعويض النقص الكبير الذي تعاني منه المكتبة العربية في كل مجالات المعرفة.

 وعن الأعمال التي يقوم بترجمتها حالياً إلى الألمانية قال «سليمان»: أقوم حالياً بترجمة أقوال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» إلى اللغة الألمانية، والتي تعكس سعة حكمته وإيمانه الكبير بأهمية الانفتاح على الشعوب، وحبه لفعل الخير والتسامح، بالإضافة إلى ترجمة ديوان شعري للشاعر الألماني الكبير «فولكر براون» إلى اللغة العربية وكتاب نقدي آخر.

وعن وجهة نظره في مسألة القراءة يرى المترجم الأردني&ndash الألماني مصطفى سليمان «أن القراءة فعل إنساني حضاري يقربك من الآخر ويقربه منك، ويمنحك فرصة الترحال في رحاب عوالم مفتوحة أمامك لا تحتاج لتأشيرة، ولا يقف على حدودها خفر مدجج بالسلاح وأدوات القتل التي تمنع حتى من الابتسامة للآخر. إذن القراءة فعل سلام ومحبة واعتراف بالآخر. ناهيك عن أنها غذاء النفس والعقل الذي يعيش ويتطور بفضل هذا الشقاء الجميل. وهي تنمي المعرفة والثقافة معاً، إن كان ذلك هو مبتغى القارئ. كما أن القراءة هي إمكانية التعرف على الذات وتهذيبها».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا