• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

تشمل كل مكارم الأخلاق

الأمانة خلق إسلامي.. وفريضة حملها الإنسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 مايو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

الأمانة خلق جميل، من أعظم صفات الأنبياء والصالحين، تزيد الثقة والطمأنينة بين أفراد المجتمع، وتقوي المحبة والأخوة والتعاون، طاعة لله، وقد أمر عز وجل عباده المؤمنين بأداء الأمانات إلى أصحابها، وهي تنفيذ لتعاليم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي دعانا إلى التخلق بخلقها، فقال: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»، وقال: «لا إيمان لمن لا أمانة له». وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، موضع ثقة أهل مكة جميعاً، فكل من يملك شيئاً يخاف عليه من الضياع يضعه أمانة عند رسول الله، وكان يحافظ على هذه الأمانة ويردها إلى صاحبها كاملة حين يطلبها.

قال محمد الأمين الشنقيطي، الأمانة تشمل كل ما استودعك الله، وأمرك بحفظه، فيدخل فيها حفظ جوارحك من كل ما لا يرضي الله، وحفظ ما ائتمنت عليه من حقوق الناس، والأمانة خلُق النبل، يحرص عليه كل ذي دين، الفريضة التي يتواصى به المسلمون برعايتها، ويستعينون بالله في حفظها، تشمل الدين والطاعة والفرائض والحدود إن قام بها الإنسان أثيب، وإن تركها عوقب، وتشمل الحياة كلها، ولنستمع إلى قول الله تعالى بهذا البيان المهيب مبينا شأن عظم الأمانة: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا...)، «سورة الأحزاب: الآية 72»، والأمانة خلق جليل من أخلاق الإسلام، فهي فريضة عظيمة حملها الإنسان، بينما رفضت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها لعظمها وثقلها، ولقد أمرنا الله تعالى بأداء الأمانات.

إن الأمانة التي أمرنا الله تعالى أن نحافظ عليها، ونؤديها لأصحابها لا تكون بحفظ أموال الناس فحسب، وإنما تكون في أشياء أخرى كثيرة، منها أداء العبادات التي كلفنا الله بها كالصوم والصلاة، وعدم الغش في البيع أو الشراء، والمحافظة على المواعيد، والعلم وإفادة الناس به أمانة، وتأدية العمل بإتقان، ودون إهمال، والأم أمينة على بيتها وتربية أولادها وكل ما يكلف به الإنسان من عمل مفيد له وللناس أمانة عليه أن يؤديها، وحفظ أسرار الآخرين، والوقت أمانة، والأمانة تشمل كل مكارم الأخلاق، الإخلاص والصدق والبر والعفة وحفظ السر والوديعة. وصف الله تعالى المؤمنين الصالحين الذين كتب لهم الفلاح والرشاد في الدنيا والآخرة بأنهم يرعون أماناتهم ويؤدونها حق الأداء، قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)، «سورة المؤمنون: الآية 8»، يقول القرطبي، والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال، وتشمل كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولاً وفعلاً، أداء الحقوق، والمحافظة عليها، وحفظ الجوارح عن الحرام، وخيانة الأمانة علامة من علامات النفاق، وذنب من الذنوب، وكبيرة من الكبائر، ورغم عظم هذا الذنب إلا أن باب التوبة مفتوح.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا