• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

فيه قوة شديدة ومنافع للناس

«الحديد» أنزله الله من السماء إلى الأرض

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

الحديد عنصر شديد البأس‏، مكونات النواة في ذرته شديدة التماسك، وفي القرآن سورة باسم «الحديد»، وورد ذكره في كتاب الله في ست آيات متفرقات، ويتميز وسبائكه المختلفة بين جميع العناصر والسبائك بأعلى قدر من الخصائص المغناطيسية‏ والمرونة، والمقاومة للحرارة ولعوامل التعرية الجوية‏، فالحديد لا ينصهر قبل درجة‏ 1536‏ مئوية‏، ويغلي عند درجة‏ 3023‏ درجة. قال الدكتور زغلول النجار أستاذ علوم الأرض إن نسبة الحديد في التركيب الكيميائي لأرضنا تصل إلى‏ 35.9 في المئة من مجموع كتلة الأرض، المقدرة بحوالي ستة آلاف تريليون طن‏، ‏ويتركز الحديد في قلب الأرض‏، أو ما يعرف باسم لب الأرض‏، وتصل نسبة الحديد فيه إلى‏90 في المئة‏، ونسبة النيكل، ‏وهو من مجموعة الحديد إلى‏ 9 في المئة، وتتناقص نسبة الحديد من لب الأرض إلى الخارج باستمرار حتى تصل إلى‏5.6 في المئة في قشرة الأرض‏.‏ وإلى أواخر الخمسينيات من القرن العشرين لم يكن لأحد من العلماء إمكانية التصور ‏- ولو من قبيل التخيل - أن هذا القدر الهائل من الحديد قد أنزل إلى الأرض من السماء إنزالا حقيقياً، ففي أواخر القرن العشرين ثبت لعلماء الفلك والفيزياء‏ أن الحديد لا يتكون في الجزء المدرك من الكون إلا في مراحل محددة من حياة النجوم تسمى بالعماليق الحمر‏، والعماليق العظام‏، والتي بعد أن يتحول لبها بالكامل إلى حديد تنفجر على هيئة المستعرات العظام‏، وبانفجارها تتناثر مكوناتها بما فيها الحديد في صفحة الكون، فيدخل هذا الحديد بتقدير من الله في مجال جاذبية أجرام سماوية تحتاج إليه مثل أرضنا التي وصلها الحديد الكوني‏، وبهذا ثبت أن الحديد في أرضنا‏، بل في مجموعتنا الشمسية بالكامل قد أُنزل إليها إنزالاً حقيقيا‏ً، وبذلك أصبح من الثابت علمياً أن حديد الأرض قد أُنزل إليها من السماء‏، وهي حقيقة لم يتوصل العلماء إلى فهمها إلا في أواخر الخمسينيات‏ من القرن العشرين‏.

وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الله أنزل أربعَ بركاتٍ من السَّماء إلى الأرض، الحديد والنار والماء والملح»، وفي الحديث، سبق علمي معجز، فقد ثَبَتَ أنَّ كُلَّ حديد الأرض قد أَنْزِلَ إليها إنزالاً حقيقياً من السَّماء تَصْدِيقاً لَمَّا جاء في كتاب الله، وفي هذا الحديث، يقول البروفيسور الأميركي «أرمسترونج»، أحد علماء وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، الحديد يستحيل أن يكون خُلق في الأرض، الحديد لا بد أن يكون قد خلق في السماء ونزل إلى الأرض.وفي الحديد بأس شديد‏، وهو قوة الحرب والسلم‏، ومنافع للناس‏، تقوم عليه حضارة البشر، له منافع جمة وفوائد أساسية لجعل الأرض صالحة للعمران بتقدير من الله‏، ولبناء اللبنات الأساسية للحياة التي خلقها ربنا‏ تبارك وتعالى‏، ‏ فكمية الحديد الهائلة في لب الأرض الصلب‏ والسائل تلعب دوراً مهماً في توليد المجال المغناطيسي لها، هو الذي يمسك بكل من الغلاف الغازي والمائي والحيوي‏، الذي يحميها من الأشعة والجسيمات الكونية، وأشعة الشمس الضارة‏، وملايين الأطنان من النيازك‏، ويضبط دورة الماء‏ والأوكسجين‏، وثاني أكسيد الكربون‏، والأوزون وغيرها لجعل الأرض كوكباً صالحاً للعمران‏.‏ومادة الحديد من لوازم بناء الخلية الحية في النبات والحيوان والإنسان، إذ تدخل في تكوين المادة الخضراء في النباتات، ويحتاج الكائن الحي إلى قدر محدد من الحديد إذا نقص تعرض للكثير من الأمراض التي أوضحها فقر الدم، والحديد عصب الصناعات المدنية والعسكرية، فلا تكاد صناعة أن تقوم في غيبة الحديد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا