• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ليبيا.. قصة تدخل سريع وفشل ذريع

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 أبريل 2015

ترجمة: محمد وقيف

في 17 مارس 2011، مرر مجلس الأمن الدولي القرار 1973 الذي يرخص لتدخل عسكري في ليبيا، وذلك بهدف إنقاذ أرواح المحتجين السلميين المطالبين بالديمقراطية الذين وجدوا أنفسهم هدفاً لحملة قمع من قبل نظام الديكتاتور الليبي الراحل معمر القذافي، مثلما أوضح ذلك الرئيس أوباما، الذي أشار إلى أن القذافي كان مستعداً لارتكاب مذبحة في بنغازي، المدينة الليبية التي شهدت انطلاق الانتفاضة. وقال الرئيس الأميركي: «لقد كنا نعلم أننا إذا انتظرنا يوماً واحداً إضافياً، فإن بنغازي يمكن أن تشهد ارتكاب مذبحة ستمتد تداعياتها عبر المنطقة، وستشكل وصمة في ضمير العالم». وبعد يومين على صدور الترخيص، أقامت الولايات المتحدة وبلدان أخرى من حلف «الناتو» منطقة حظر جوي فوق ليبيا وشرعت في قصف قوات القذافي. وبعد سبعة أشهر على ذلك، في أكتوبر 2011، سيطرت قوات الثوار على البلاد وقتلت القذافي بعد حملة عسكرية طويلة حظيت بدعم مستمر من الغرب.

الانتصار الموهوم

وبعيد الانتصار العسكري، بدا المسؤولون الأميركيون منتشين بالنتيجة. ففي مقال لهما بدورية «فورين أفيرز» في 2012، كتب المندوب الأميركي الدائم لدى «الناتو» وقتئذ «إيفو دالدر»، والقائد الأعلى للتحالف في أوروبا «جيمس ستافريديس» يقولان: «إن عملية الناتو في ليبيا تستحق أن توصف بالتدخل النموذجي». وفي حديقة البيت الأبيض، قال أوباما بعد مقتل القذافي: «لقد حققنا أهدافنا من دون أن نضطر لوضع فرد واحد من قواتنا المسلحة على الأرض». وبالفعل، بدا في لحظة من اللحظات أن الولايات المتحدة قد نجحت في تحقيق ثلاثة أشياء من خلال عمل واحد: دعم ما سمي «الربيع العربي»، وتفادي حدوث إبادة جماعية على غرار تلك التي وقعت في رواندا، والتخلص من ليبيا كمصدر ممكن للإرهاب.

غير أنه سرعان ما تبين أن هذا الحكم كان متسرعاً وسابقاً لأوانه. فمن خلال إلقاء نظرة إلى الوراء، يتضح أن تدخل أوباما كان فشلاً ذريعاً لأن ليبيا لم تخفق في أن تتطور إلى دولة ديمقراطية فحسب، وإنما تحولت إلى دولة فاشلة. وبدلاً من أن تساعد ليبيا الولايات المتحدة على مكافحة الإرهاب، على غرار ما فعله القذافي خلال عقده الأخير في السلطة، تحولت البلاد إلى ملاذ آمن للمليشيات التابعة لكل من «القاعدة» وتنظيم «داعش». كما قوّض التدخل في ليبيا مصالح أميركية أخرى، حيث أضر بهدف حظر الانتشار النووي، وتسبب في خسارة التعاون الروسي في مجلس الأمن الدولي، وأسهم في تأجيج الحرب الأهلية السورية.

عدم التدخل.. كان أفضل؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا