• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

اللغز القطري ما عاد لغزاً

انكشاف المستور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 يوليو 2017

في السياسة، كل شيء غير قابل للبراءة، كل شيء قابل للانفجار، في معظم الأحيان تكون الألغام بلا خرائط، ولأنني مغرم بالعمل الوحدوي أو التكاملي أو العمل العربي المشترك، أو التعاوني الخليجي، إلى حد الهوس، فإنني أشعر بالوجع عند كل هزة أو (مطب) يواجه حياة الفعل الوحدوي ورمزيته، كثيرون رأوْا كما رأت زرقاء اليمامة، وقدموا خرائط للألغام، ونبهوا للمنزلقات التي تداهمنا في حوض الخليج، قلناها في الدوحة العزيزة بصوت عالٍ، حاورنا أصدقاء ومستشارين وقادة رأي وباحثين، عن السلطة والحظوة والمال والنجومية.. كتبنا مراراً وتكراراً، عن مخاطر اللعب في الفراغات العربية، والرقص مع الأفاعي، والرهان على (الأمن المستورد)، وعلى أصحاب أوهام (الحل هو الإسلام)، أو على (الاتجاه المعاكس) للسير ولعمران الأرض وقلنا (للمفكك العربي)، اتَّقِ الله، وحافظ على تاريخك النضالي، ولا تتقافز كالقرد المذهول، من ضفة إلى أخرى، وقل خيراً ووفاقاً، لا نفاقاً، ولا تتكبر وتنتفخ، كم تساءلنا، وكم سئلنا، عن (اللغز القطري)، ضربنا أخماساً في أسداس، قال بَعضُنَا: إنها (وكيل)، وقال آخرون (إنه تغريد خارج السرب)، لكن لم يخبرنا أحد عن طبيعة ونغمة، ومخاطر «التغريد» خارج السرب، ظلت منظومة مجلس التعاون حائرة، مثلها مثل جامعة الدول العربية.. لا مصارحة ولا مراجعات، ولا وقفة حازمة، غابت عن فكرنا ومؤسساتنا الدبلوماسية الوقائية، وآليات حل النزاعات، ودرء الأزمات والمصارحة العقلانية، وحضرت نزعات «الشخصنة والعنطزة، والغطرسة»، والوعي الزائف بأوضاع الإقليم، وبعناصر القوة الحقيقية، وبطموحات وأوهام امبراطورية لإيران وتركيا.. فوقع من وقع في الحفرة، واختلط الحابل بالنابل، مررنا باختبارات سياسية عسيرة، وواجهنا تحديات هائلة، وكان للعقلاء والحكماء دور مهم في مواجهتها أو احتوائها، تغنينا وأنشدنا أحلى غزل وأجمل نشيد، في وحدتنا وتعاوننا، لكننا لم نحرز، بوليصة تأمين، تضمن كبح المغامرات، وإغلاق منافذ الاختراقات.


لماذا نُلدغ مرة ومرتين؟

اليوم.. يتسرب الحزن والقلق، في أفئدة الناس، ماذا يحمل الغد؟ ولماذا نُلدغ مرة ومرتين؟ ولماذا غض العالم نظره عن سياسات خرقاء وشيطانية، أدمت أبرياء، وأطالت أمد معاناة مجتمعات، وأفسدت أحلاماً شعبية مشروعة وسلمية؟

هل فكر المطبلون والمنافقون ومناضلو الفنادق والعيارون، والفاسدون من عشَّاق المال السياسي، والقتلة الجوالين، وطالِبو السلطة بأي ثمن، بما كسبت أياديهم، وبما ألحقوه من دمار لبلادهم، وحرج وسوء عاقبة لدولة شقيقة، فقدت البوصلة الحميدة؟

هل يرفعون الحرج عنها، ويغادرونها فوراً، بعد أن وصلت مشاريعهم البائسة إلى طريق الهاوية؟ لا نطالبهم باعتزال مهنة التكسب بالسياسة، على طريقة الحواة، ولا على طريقة (المفكك العربي) إياه، الذي أعلن قبل أيام عن اعتزاله السياسة بعد «خراب البصرة»، وإنما الخروج إلى أرض الله الواسعة، طالما هم يعتقدون أنهم «مظلومون»، وأن ما تسمى (كعبة المضيوم) دخلت اليوم في نفق ضيق، بعد أن ظنّت أنها على «الطريق السريع المستقيم»، لا رادارات ولا مطبات.
... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا