• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الصين تخطط لإجراء تمارين عسكرية مشتركة مع روسيا، في بحر جنوب الصين وهي خطوة قالت الولايات المتحدة إنها تضر بالاستقرار الإقليمي

مناورات شرق آسيا.. توتر أميركي- صيني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 24 أغسطس 2016

سيمون دنيار*

تتبادل الصين والولايات المتحدة، منذ فترة، الاتهامات المتزامنة مع استمرار الدولتين في إجراء مناورات حربية، عبر مختلف مناطق شرق آسيا، كما تتصاعد التوترات، وتمتد من بحر جنوب الصين، إلى بحر شرق الصين إلى شبه الجزيرة الكورية، وسط سباق تسلح إقليمي. في قلب هذه التوترات، يكمن النزاع على جزر تقع في بحر جنوب الصين، بالإضافة إلى الانقسام الآخذ في التزايد بشأن كيفية الرد على برنامج الأسلحة النووية الكوري الشمالي، وهو ما ينعكس على علاقات الصين مع كوريا الجنوبية، واليابان، والولايات المتحدة.

تقول «يانمي شيه» المحررة الرئيسية للشؤون الصينية لدى «مجموعة الأزمات الدولية» في بكين، إن علاقات الصين مع جيرانها تدهورت بشكل كبير، بسبب استمرار انخراط المنطقة في سباق تسلح. وتوضح «من قبل كانت المنطقة تمر بعملية تكامل اقتصادي، وبناء للمؤسسات متعددة الأطراف، والحوكمة الإقليمية القائمة على الإجماع، بيد أن ما حدث في السنوات الأخيرة، أن كل هذه الأشياء أخذت في التفكك، ليحل محلها سباق تسلح، وحشد لأسلحة الردع، وتفكيك للمؤسسات متعددة الأطراف، وهو أمر غير جيد». وتضيف أن الصين والولايات المتحدة لهما تفسيرات تختلف اختلافاً جذرياً بشأن التدهور في البيئة الإقليمية، وإذا سألت الصين فسيقول لك مسؤولوها إن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن ذلك، بسبب سياستها الخاصة بتعديل محور اهتمامها نحو آسيا، وإذا سألت أي أحد آخر، سيقول إن السبب هو الصين، التي تزداد ثقة في نفسها، وحزماً في التعامل مع الآخرين.

وفيما يلي نظرة على النقاط الساخنة في المنطقة في الوقت الراهن: يوم الاثنين الماضي، بدأ نحو 25,000 جندي أميركي المناورات العسكرية السنوية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وهي خطوة استدعت تحذيرات بالانتقام من جانب كوريا الشمالية. وانضمت وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) لإدانة تلك المناورات، يوم الاثنين كتبت إن تلك الخطوة تعرض السلام والاستقرار في شمال شرق آسيا، ويمكن أن تؤدي، دون قصد، إلى إثارة حرب حقيقية. وقال مصدر في لجنة الهدنة العسكرية، التابعة للأمم المتحدة، التي تقودها الولايات المتحدة، إنها أخطرت كوريا الشمالية إن التمارين «غير استفزازية» من حيث طبيعتها، ولكن كوريا الشمالية، كما هي عادتها، شجبت تلك التمارين، وقالت إنها بمثابة تمهيد لغزوها، وهددت بتوجيه ضربة نووية استباقية، كما تتصاعد التوترات مع الصين التي تعارض بشدة نشر منظومة صواريخ أميركية متطورة في كوريا الجنوبية.

وفي بحر جنوب الصين، قامت قوات حرس السواحل الصينية، الاثنين الماضي، بإجراء خمسة تمارين بالذخيرة الحية في خليج تونكين الواقع بين فيتنام الشمالية وجنوب الصين، وهو التمرين الأخير في سلسلة تمارين عسكرية تجرى في المنطقة، منذ أن قامت لجنة التحكيم في لاهاي، بإثبات عدم صحة الكثير من الادعاءات الصينية، بشأن المناطق البحرية المتنازع عليها في بحر جنوب الصين، كما تخطط الصين لإجراء تمارين عسكرية مشتركة مع روسيا، في بحر جنوب الصين، الشهر المقبل، وهي خطوة قالت الولايات المتحدة إنها تضر بالاستقرار الإقليمي.

في الوقت نفسه، استمرت الصين في تطوير مراكزها الاستطلاعية المتقدمة في الجزر المتناثرة المتنازع عليها، على الرغم من حكم محكمة التحكيم، حيث تسعى لتغيير الحقائق على الأرض في تلك الجزر، كما يقول الخبراء. وفي بحر شرق الصين، قامت بكين بإجراء تمارين عسكرية في بحر اليابان الأسبوع الماضي، كان من ضمنها هجوم تشبيهي بالقاذفات على قوة واجب بحرية، بحسب مصادر عسكرية.

والشاهد أن التقارب النسبي الذي كان قائماً بين اليابان والصين، تفكك في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يرجع- جزئياً- إلى انتقال تأثير التوترات في بحر جنوب الصين، وإلى اعتراض بكين على تأييد طوكيو للحكم، الذي أصدرته محكمة لاهاي في الأسابيع الأخيرة، واعترضت الصين على خطط اليابان الرامية لنشر صواريخ في جزر تقع في بحر شرق الصين.

من جهتها، قدمت اليابان سلسلة احتجاجات هذا الشهر، بعد أن تعدت سفن الصيد، وسفن حرس السواحل الصينية، على مناطق تعتبرها الصين جزءاً من مياهها الإقليمية، وتقع حول الجزر المتنازع عليها والمعروفة باسم «سينكاكو» في اليابان، و«دياويو» في الصين. ومن المقرر أن يجتمع وزراء الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية في طوكيو للعمل على تهدئة التوترات الإقليمية.

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا