• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

الثقافة والدين والمال الآسن

بئْس الوِرْد المورود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 يوليو 2017

عز الدين عناية

في زمن «ما بعد الحقيقة» الذي نعيشه، وعلى مشارف زمن «ما بعد القِيَم» الذي يتهدّدنا، ما عاد المال الآسن يقنع بشراء الذمم في دوائر الاقتصاد وعالم السياسة فحسب، بل غدا الرهان على الانطلاق من قاعدة أعمق، كانت في ما مضى نائية وهي قاعدة المخزون الحضاري، تقديراً من أصحاب المال الآسن أنّ من يضع يده على ذلك المخزون بوجهيه الثقافي والروحي تذعن له

كل السلطات الأخرى.

خلال مراحل سابقة، كان قادة الرأي والفكر، على تنوع فئاتهم وتباين مشاربهم، بمثابة الزهّاد، فهم «ملح الأرض» يشْغلهم حلمٌ رومانسي في الغالب بتحوير العالم، حيث التصور السائد في أوساطهم أنه كلما زاد تعفّفهم وتقشّفهم ازداد أثرهم. كان هذا المنزع الصوفي في النظر إلى العالم حائلاً دون السقوط، حتى أن شراء الذمم من قِبل أرباب المال الأسود، ممن باتوا يعملون جاهدين لإدخال كل المنتجات المعنوية إلى بورصة الربح، ما كان رهانهم على أصحاب العقول والمبادئ كبيراً، وكان النفور بينهما هو القاعدة والتقارب هو النشاز، ولكن ذلك زمن وهذا زمن.

ففي الزمن الحالي ثمة متاهة يعيشها «المثقف العربي» و«الفقيه العربي» كاشفة عن أخرى أشدّ، ألا وهي تخبّط العقل. بعد أن بات هيناً على المال الأسود، أن تتداعى إلى موائده شراذم كثر جياع عطاش. أدمن حشدٌ منهم العطالة حتى باتوا عرضة للبيع في المزاد ومن دون مزاد، فإكراهات التكسّب التي يعيشها جمعٌ غفيرٌ جعلت كثيرين يبحثون عن الارتزاق، ويتغاضون عمّا كان يُعرف بـ«رسالة المثقف» و«دور المثقف». والحال أن الإبداع والمال خطّان متوازيان لا يلتقيان، لعلّ ذلك ما يُستشَفّ من نُصح المسيح لحواريه: «لا تقدروا أن تخدموا الله والمال (وكلمة المال الواردة في نص الإنجيل العربي هي «مامون» في آرامية المسيح: أي إله الجشع)»، وهو ما أثبته قول الحق في محكم تنزيله: «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ».

منزلق خطر ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا