• الجمعة 27 شوال 1438هـ - 21 يوليو 2017م

حين تمارس الدول الإرهاب مباشرة أو بالنيابة عن...

وكلاء الموت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 يوليو 2017

الفاهم محمد

واحد من المبادئ الفلسفية التي ترسخت بفضل مجهودات فلسفة الاختلاف وتفكيك الأنساق الميتافيزيقية هو أن الوجود الإنساني وجود علائقي، فالذات سواء كانت فردية أو جماعية، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تكتفي بذاتها، إنها في حاجة إلى الآخر، حتى وإن كانت تختلف معه، ودائماً هناك مشترك إنساني يمكنه أن يجمع بيننا. لقد ناضلت الفلسفة المعاصرة طويلاً من أجل تفكيك المركزية الذاتية المطلقة بغرض الانفتاح على الآخر والقبول به كضرورة وجودية. ولكن بالنظر إلى طبيعة التحولات التي يشهدها عالمنا المعاصر، خصوصاً بعد أن دقت النواقيس في الظلام معلنة عن ميلاد هذا الشكل الجديد من الصراع ألا وهو الإرهاب، هل ما زال بإمكاننا أن ننظر إلى الآخر كنعيم بعدما تحول إلى جحيم؟ كيف يمكن فهم هذا المنعطف الفريد الذي نعبره في الألفية الثالثة، هذه المرحلة التي قال عنها أمين معلوف إنها بلا بوصلة؟ وأكثر من ذلك كيف يمكننا الحفاظ أو الدفاع عن نزعة إنسانية، ونحن نحارب ليس فقط ما هو لاإنساني - l’inhumain، بل ما هو أرعن ومهتاج وفاقد لرجاحة العقل - l›énergumène ؟

دعونا في البدء نذكر بالطرق المعتمدة لمكافحة الإرهاب والواجهات الأساسية التي يتم العمل عليها. هناك لحد الآن أربع منهجيات يتم استعمالها من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة:

المقاربة الأمنية

تقتضي هذه المقاربة اعتماد القوة الأمنية، وتحريك رجال الشرطة والمخابرات لكشف الخلايا الإرهابية النائمة، وتقديمها إلى المحاكمات وتحريك المسطرة الجنائية ضدها. كل الدول تعتمد اليوم على هذه الطريقة وهي تنجح فيها بنسب متفاوتة حسب قدرة الجهاز الأمني لديها وجهوزيته.

 ولكن مع ذلك تظل هذه المقاربة الأمنية محدودة، لأنه مهما كانت يقظتها فإن هناك مع ذلك بعض العمليات التي تستطيع مراوغتها والانفلات من رقابتها. لقد حدث هذا مراراً في العالم العربي، وحدث أيضاً في أوروبا وأميركا. وبكلمة واحدة نقول بأنه حتى وإن استطاعت الأجهزة الأمنية مكافحة الإرهاب إلى حدود 99% فإن 1% الباقية كافية لإحداث الرعب. كما أن العديد من الأفراد الدين خرجوا من السجن عادوا للالتحاق من جديد بصفوف التنظيمات الإرهابية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا