• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

على أميركا دعم الاستقرار والإعمار

رهان المستقبل في أفغانستان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مايو 2014

ماكس بوت

محلل سياسي أميركي

شهدت أفغانستان انتخابات قبل بضعة أسابيع. وفي يوم الأربعاء الماضي، شهد العراق انتخابات بدوره. ولكن القواسم المشتركة بين البلدين اللذين تعرض كلاهما لغزو أميركي خلال العقد الماضي، تنتهي عند هذا الحد في الوقت الراهن. فأفغانستان تتقدم إلى الأمام بالسرعة نفسها التي يتراجع بها العراق إلى الخلف، وهو ما يمثل تبايناً دالاً ومعبِّراً ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار حين اتخاذ القرار الوشيك بشأن بقاء قوات أميركية في أفغانستان بعد 2014. فالعراق يغرق كل يوم أكثر في دوامة حرب شاملة، بالكاد تجنَّب استمرارها في سنة 2007 بفضل «الزيادة» التي اعتمدها الرئيس السابق بوش في عديد القوات، حيث عاود العنف الارتفاع إلى مستويات سنة 2008 مع انبعاث خطر تنظيم «القاعدة» في العراق، المعروف باسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش).

واليوم، بات تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» يسيطر من جديد على جزء كبير من محافظة الأنبار، وأعضاؤه يقومون بين الحين والآخر بتفجير السيارات المفخخة التي تقتل الأبرياء في مناطق الشيعة. بل إن مقاتليه أخذوا يقتربون تدريجياً من العاصمة بغداد نفسها، مستعيدين مناطق فقدوها في 2007 و2008. وقد أضحى الوضع خطيراً جداً إلى درجة أن الحكومة عمدت إلى إغلاق سجن أبو غريب الشهير، غرب بغداد، خشية سقوطه في أيدي المقاتلين.

وعودة «القاعدة» هذه سهّلتها السياسات قصيرة النظر، وتوجهات رئيس الوزراء نوري المالكي الذي بات اليوم غير مقيد بوجود عسكري أميركي، حيث استهدف سياسيين سنة كباراً، مثل نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي بالملاحقة القضائية، وأطلق النار على مجموعات من المتظاهرين السنة. والأدهى من ذلك، أنه رحب بالمليشيتين الشيعيتين «عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» اللتين تتلقيان الدعم من إيران، وتقاتلان إلى جانب قوات الأمن العراقية ضد المقاتلين السنة. والحال أن هاتين المليشيتين تُتهمان بارتكاب مذابح في حق السنة في بلدات مثل بهرز، شمال بغداد.

لقد بات العراق اليوم عالقاً وسط دوامة عنف طائفي، ولنقارن ذلك الآن مع أفغانستان التي زرتُها الأسبوع الماضي. فإذا كان العنف والفساد وإنتاج المخدرات والاختلال الحكومي ما زالت تمثل مشاكل حقيقية في أفغانستان التي تعتبر واحدة من أفقر بلدان العالم، فإنها تحرز مع ذلك تقدماً حقيقياً. ذلك أن كابول تعج بالحركة، وعلى رغم بعض الهجمات لـ «طالبان»، إلا أنها أكثر أماناً من بغداد بكثير. وخلال الصيف الماضي، مثلاً، تمكنت قوات الأمن الوطني الأفغانية التي يناهز قوامها الآن 370 ألف شخص، بمفردها عموماً من إحباط محاولات «طالبان» الاستيلاء من جديد على معاقلها في محافظتي قندهار وهلمند اللتين تمت السيطرة عليهما في الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة من 2010 إلى 2012. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا