• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

شذريات

رؤوس المفكّرين عزيزة المنال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يناير 2018

آرثر شوبنهاور

إعداد وتقديم: عبير زيتون

شكَّل السؤال الغريب الذي ألقاه الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور في صباه على حارس الحديقة العجوز: «هلا أخبرتني من أكون؟» الشغل الشاغل لفكره الجبار في رحلة العمر كلها، فضرب في رحاب الفكر، وسار على دروب التصوف، وجاس في بحور الديانات الفلسفية القديمة، وتعب من سبر بطون الكتب واللغات، بحثاً عن هذا الجواب الذي يؤرقه والذي أوصله في نهاية المطاف إلى قناعة ملخصها: الفناء والعدم. احتلّ «شوبنهاور» مكانة رفيعة بين حكماء الإنسانية وفطنائها كـ «نبي للتشاؤم والعدمية»، وبعث البوذية وأحياها في الفكر الحديث، وأعطى العالم مذهباً فلسفياً متكاملاً وصفه هو نفسه بأنه «ميتافيزيقيا تجريبيَّة» ترتد في منابعها - كما أقرَّ هو - إلى أفلاطون، وكانط، والفلسفة البوذية، وأسفار الفيدا الهندوسية. اتخذ للفلسفة منهج العلوم القائم على التحليل والاستقراء فخرج بها عن مدارها التقليدي الذي عرفه الفكر الإنساني. عاش «شوبنهاور» اثنين وسبعين عاماً قضى ما ينيف على نصف قرن كاتباً، ومفكراً، متأملاً قبل أن تأتيه الشهرة في آخر سنوات الثلاثين، وهو الناسك في محراب الفكر، لا صديق له سوى «تمثال بوذا» وتمثال كانط وصورتين لغوته وشكسبير وكلب يقتنيه، غير عابئ بما وصل إليه، متيقّناً، من بلوغه تلك المكانة طال الزمن أو قصر. ويعتبر كتاب (العالم كإرادة وتصور) واحداً من أبرز الكتب الفلسفية التي عرفتها البشرية خلال مئتي عام، وقد حاول خلاله أن يظهر الدور الأساس الذي تلعبه الإرادة في حياة الإنسان. والتي يراها شوبنهاور: «واحدة ولا زمان لها، وهي فضلاً عن ذلك تتحد مع إرادة العالم بأسره». ومن مؤلفاته الأخرى: (الجذور الأربعة لمبدأ العلة الكامنة)، (عن الإرادة في الطبيعة)، (المشكلتان الرئيستان في الأخلاق)، وأكمل مذهبه الفلسفي بكتابيه: (فن الجدل) و (المقالات) ومنه هذه الشذريات، وهو من إصدار المركز القومي للترجمة – ترجمة شفيق مقار.

هذه الحياة محزنة جداً، ولهذا فقد قرَرتُ أن أقضيها بالتأمل فيها.

***

ولدتُ لترك أثر باقٍ لا يمحى من جبروت عقلي في حياة الجنس البشري. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا