• الخميس 04 ذي القعدة 1438هـ - 27 يوليو 2017م

مجموعة من قادة الميليشيات السابقين، والذين كانوا أعداء في الحرب الأهلية، انخرطوا في تحالف قد يمثل لحكومة «غني» أخطر تحدٍ منذ تولي السلطة عام 2014

أفغانستان.. «انتفاضة من أجل التغيير»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 05 يوليو 2017

باميلا كونستابل*

أعلن زعماء الأقليات العرقية الثلاث الرئيسة في أفغانستان: «البشتون» و«الطاجيك» و«الأوزبك»، وكلهم يحتلون مناصب عليا في الحكومة، أنهم قد شكلوا ائتلافاً لإنقاذ أفغانستان من الفوضى. وأصدروا يوم السبت من تركيا قائمة بمطالب الإصلاحات التي يتعين على الرئيس «أشرف غني» القيام بها، وتعهدوا بتنظيم احتجاجات جماهيرية ما لم يتم الوفاء بهذه الإصلاحات. وقد أعقب هذا التطور المذهل أسابيع من الاضطرابات السياسية والجماهيرية الحاشدة بعد التفجير الإرهابي المدمر الذي وقع في العاصمة يوم 31 مايو الماضي. وأدى ذلك إلى احتشاد مجموعة من قادة الميليشيات السابقين، والذين كانوا يوماً ما منافسين في الحرب الأهلية، في تحالف غير عادي من الممكن أن يمثل ل«غني» وحكومته الهشة أخطر تحدٍ منذ تولي السلطة عام 2014. وقد تم إصدار بيان المجموعة من أنقرة، حيث انتقل أبو راشد دستم، وهو من عرقية «الأوزبك» وما زال من الناحية الفنية نائب الرئيس الأول في حكومة «غني»، مؤخراً بسبب حالته الصحية السيئة على الرغم من أنه قيد التحقيق في كابول بسبب اعتدائه الجنسي على منافس سياسي مسن. وقام مساعدو«دستم» بنشر البيان على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت هذه المجموعة، التي تطلق على نفسها ائتلاف إنقاذ أفغانستان، إن هدفها هو «منع انهيار الحكومة، وتجنب الفوضى واستعادة ثقة الشعب». وطالبوا بأن يتداول «غني» السلطة مع وزراء الحكومة والمقاطعات، والتوقف عن «استغلال» سلطته في دوافع شخصية، وتحديد موعد لإجراء الانتخابات التي يعد بإجرائها منذ فترة طويلة، والالتزام بالدستور والقانون. كما دعا الائتلاف لاستعادة سلطة«دستم» كاملة والتحقيق في هجوم الحكومة عليه. وقد استجاب مكتب «غني» بهدوء على هذا الانفجار الاستفزازي. وقال المتحدث باسم الرئاسة «شاه حسين مرتضى» أمام وسائل الإعلام إن الحكومة «ترحب بأي تحرك» يسهم في خدمة المصالح الوطنية، لكنه أشار إلى أن الأفراد الذين يقودون التحالف «مشاركون في الحكومة»، ومن ثم فهم «مسؤولون عن أوجه القصور بها». وأضاف «إذا كانت الحكومة لديها أي خطط بديلة للتغلب على الوضع الحالي، يجب عليهم أن يشاركوها في تنفيذ هذا الحل». ولم يرد أي تعليق من مكتب عبد الله عبد الله، الرئيس التنفيذي الذي تم تنحيته بعيداً عن«غني»منذ عدة شهور. وقد خيب«عبد الله»، وهو من حزب«الجماعة الإسلامية»، أمل أعضاء الحزب مثل نور لتقديمه تنازلات كثيرة ل«غني» في محاولة للإبقاء على الحكومة. ومن ناحية أخرى، ردت مجموعة من الشخصيات السياسية والمراقبين بشكل متشكك على الأخبار، ما يشير إلى أن زعماء الأقلية العرقية، وجميعهم كانت لديهم خلافات مع«غني» أثناء وجودهم في السلطة، ربما يكونون أقل اهتماماً بإجراء إصلاحات حكومية من استغلال هذه الفترة من الغضب والسخط العام للضغط من أجل الحصول على مزايا سياسية. كما أشاروا إلى أن «غني»، الذي ينتمي لعرقية«البشتون»، قد تعرض للانتقاد بسبب قيامه بتركيز السلطة في أيدي حلفائه العرقيين والقبليين وتهميش الجماعات العرقية الأخرى. وقال متحدث باسم جلال الدين حكمتيار، قائد حرب سابق هارب ينتمي لعرقية«البشتون»، والذي عاد إلى كابول مؤخراً في إطار اتفاق سلام مع«غني»، إن الائتلاف الجديد يبدو مريباً وربما يكون أكثر حرصاً على تحقيق«مطالب شخصية» بدلاً من تحقيق مطالب عامة. وتساءل المتحدث«كريم أمين قائلاً:«لماذا ظلوا صامتين لفترة طويلة؟.«لا يمكنك أن تكون جزءاً من النظام وتنتقده أيضاً». ودعا حكمتيار في بيان منفصل يوم السبت الماضي، جميع الأفغان للاتحاد ودعم حكومة «غني» في وقت الأزمة. وجدير بالذكر أن الحكومة تعاني من معدلات بطالة مرتفعة وصراع متمرد طال أمده. وكان التفجير الذي وقع في 31 مايو الماضي بمثابة ضربة قوية لثقة الأفغان في حكومتهم. ولم يتضح ما إذا كان قادة المعارضة العرقية، الذين دعوا إلى القيام بمظاهرات حاشدة على مستوى المدينة، بدءا من يوم الاثنين الماضي، سيكونون قادرين على حشد تأييد كبير من المحتجين الذين ملؤوا شوارع كابول خلال معظم أيام شهر يونيو المنصرم بعد الانفجار الكبير وما تلاه من حوادث عنف لاحقة. وأقامت الجماعات مستعمرات من الخيام في الشوارع الرئيس،ة حيث كان المتحدثون يطالبون بالتغيير كل ليلة. وقامت قوات الأمن بتفكيك الخيام في العشرين من يونيو، بيد أن الجماعات الاحتجاجية تعهدت بالعودة إلى الشوارع بعد رمضان والعيد، شهر الصيام والعطلة التي انتهت هذا الأسبوع. ولكن على الرغم من أن معظم طلبات المحتجين كانت مشابهة لتلك التي أدرجها الزعماء العرقيون، إلا أن تكوين ونبرة حركتهم المرتجلة التي أطلقوا عليها«انتفاضة من أجل التغيير»، كانت مختلفة تماماً.

*مديرة مكتب واشنطن بوست في أفغانستان وباكستان.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا