• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

أنوار الصحابيات

أم حرام بنت ملحان.. تحققت بشارتها بالجنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

أم حرام بنت ملحان بن خالد الأنصارية، شهيدة البحر، زاهدة، تقية، لا تصيب دنيا، تواقة إلى الجنة، والفوز برضا الله ورسوله، من محارم النبي صلى الله عليه وسلم، ولها مكانة عظيمة عنده، فكان يكرمها ويزورها في بيتها، ويقيل عندها، تزوجها عمرو بن قيس واستشهد مع ولدها قيس في غزوة أُحد، فتزوجها عبادة ابن الصامت وأنجبت له ابنه محمداً.

سنةٌ من النومزارها النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها، فأخذته سنةٌ من النوم، ثم استيقظ ضاحكا، فقالت أم حرام: «ما يضحكك يا رسول الله؟»، قال: «رأيت ناساً من أمتي عُرضوا علي غزاةً في سبيل الله يركبون ثبج البحر مثل الملوك على الأسرة»، فلمعت عينها وقالت: ادعو لي يا رسول الله أن يجعلني منهم، فدعا لها أن تكون مع المجاهدين، ثم أخذته سنةٌ أخرى من النوم، واستيقظ ضاحكاً، فسألته أم حرام مرة أخرى عما يضحكه، فأجابها نفس الإجابة الأولى وزاد عليها «وقد وجبت لهم مغفرة الله»، فدفعها التقرب إلى الله ومغفرته والشوق إلى الجنة، والاستشهاد في سبيله، لتنال هذه المكانة الرفيعة، فسألته أن يدعو لها، فقال مبتسماً: «أنت منهم يا أم حرام، أنت منهم، أنت من الأولين»، فتحققت نبوءة النبي، وركبت أم حرام مع زوجها عبادة بن الصامت وبعض الصحابة منهم أبو ذر الغفاري وأبو الدرداء وشداد ابن أوس وغيرهم، وكانت أول مرة ترى فيها أم حرام البحر غازية في سبيل الله، وكانت امرأة كهلة مسنة، وفجأة هبت رياح قوية، وأمواج البحر تعلو وتهبط كأنها مارد عملاق، فتمسكت بزوجها ولم تعد تسمع أو ترى شيئاً، فأغمضت عينها وأخذت تدعو ربها، مؤمنة بأنه القادر وحده على معونتهم، بعدها هدأت الأمواج واستقر البحر، وزال ما في قلبها من خوف واضطراب وحل محله السكينة والطمأنينة، واستبشرت باقتراب القوارب من ساحل جزيرة قبرص والشوق لتطأ قدماها الجزيرة لتحرير أهلها من يد الرومان ونشر الإسلام، وأخذت تدعو إلى دين الله وتبين تعاليمه وشهدت الصلح بين المسلمين وأهل قبرص.

هكذا توفيت

عندما جاء موعد الرحيل إلى المدينة، ركبت أم حرام على ظهر «بغلة شهباء» سائرة قرب زوجها، فسمعها تردد: الحمد لك يا الله، الحمد لك يا رب أن بلغتني دعوة نبيك وشرفتني بتبليغ دينك، ثم أردفت تدعو بدعائها المعتاد الذي كانت تدعو به عقب كل صلاة: اللهم إني أسألك الشهادة في سبيلك وثواب الشهداء، ردد عبادة خلفها الدعاء وهو يتذكر قول النبي: «من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله الشهادة وإن مات على فراشه» ثم رددت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وفاضت روحها إلى بارئها، فماتت شهيدة وتحققت بشارتها بالجنة، وتوفيت في خلافة عثمان بن عفان في العام السابع والعشرين هجرية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا