• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:19    محكمة سعودية تقضي بإعدام 15 شخصا بتهمة التجسس لحساب إيران         12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

الريادة الأميركية، في المجال العسكري خاصة، وتحالفاتها الإقليمية مع طوكيو وسيؤول، لم تعد كافية وحدها لضمان المحافظة على الهيمنة

توازن القوى في شمال شرق آسيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 أبريل 2015

ضمن سلسلة «دراسات عالمية» التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يأتي هذا الكتاب الذي نشير هنا بشكل خاطف إلى بعض محتوياته وعنوانه: «روسيا وتوازن القوى في منطقة شمال شرق آسيا»، لأرتيوم لوكين، وهو أكاديمي وأستاذ للعلاقات الدولية بجامعة «إيسترن فيدرال يونيفرسيتي» في مدينة فلاديفوستوك الروسية، ويهدف هنا - بحسب - مقدمته - إلى «دراسة نظام توازن القوى الناشئ في منطقة شمال شرق آسيا، وهو النظام الذي يحل محل الهيمنة الأميركية. فثمة توازن قوى متعدد الأقطاب بدأ يتشكل في المنطقة، وتعد الصين والولايات المتحدة الأميركية هما أقوى اللاعبين ضمن هذا النظام الإقليمي، وهناك أقطاب آخرون لا يزالون ذوي أهمية كبيرة، وإن كانوا أقل نفوذاً من الولايات المتحدة الأميركية والصين، وتُعد روسيا أهم قوة بينهم، لأنها طرف مستقل بالكامل، ولديها قدرات استراتيجية كبيرة». ومنذ البداية يسعى المؤلف لتتبع بعض أبعاد ومفردات المعادلة الإقليمية في تلك المنطقة من الشرق الأقصى التي كانت تعتبر تقليدياً مكان نفوذ وهيمنة للقوة العظمى الأميركية، في وقت بدأ فيه أيضاً الصعود الصيني يشكل منافساً قوياً على القوة والنفوذ، وإن كان الدور والحضور الصيني المتعاظم في تلك المنطقة تكتنفه أيضاً أعباء الذاكرة وتركة الحربين العالميتين، التي ما زالت تعمر الكثير من النفوس، وتؤثر في أي فعل أو رد فعل بشكل محسوس. ويتساءل المؤلف: «ما هي السمات الأكثر ملاءمة لوصف النظام الجيوسياسي الحالي في منطقة شمال شرق آسيا؟»، مجيباً بأن ثمة وجهتي نظر أساسيتين في هذا الخصوص، ترى إحداهما أن واشنطن لا تزال تتمتع بوضعية هيمنة في المنطقة، حتى لو كانت هذه الهيمنة قد تراجعت وصارت أكثر ضعفاً وهشاشة، وإن لم تكن أيضاً في الأصل هيمنة مطلقة نظراً لحساسية بعض الأطراف الإقليمية تجاهها، وخاصة من جانب الصين. وهناك رؤية أخرى ترى أن الريادة الأميركية، في المجال العسكري خاصة، وتحالفاتها الإقليمية مع طوكيو وسيؤول، لم تعد كافية وحدها لضمان المحافظة على الهيمنة الأميركية في المنطقة. ولذا «يبدو أن شكلاً من توازن القوى المتعدد الأقطاب قد بدأ يبرز في منطقة شمال شرق آسيا، وهذه القطبية المتعددة لا تزال غير متماثلة نوعاً ما، وإن كانت الولايات المتحدة والصين تمثلان الطرفين الأقوى فيها، بينما تعدّ روسيا والكوريتان الشمالية والجنوبية واليابان وتايوان أقل نفوذاً في المنطقة على نحو ملحوظ».

وبعد استعراض ما يعتبره المؤلف «عوامل عدم الاستقرار» و«قوى الاستقرار» في المنطقة، يتساءل: هل تتجه منطقة شمال شرق آسيا إلى سلام سكاني؟ متحدثاً ضمن إحابته عن تداعيات الانخفاض الكبير للنمو السكاني وأثرها في تشكيل منطقة آسيا - المحيط الهادي، وهنا يستعرض معطيات البلدان المعنية كل على حدة، من اليابان إلى الصين وكوريا وأميركا وروسيا، لتتوالى بعد ذلك عناوين دراسته الفرعية الأخرى التي تطالعنا تباعاً من قبيل: «البنية المؤسسية الناشئة في شمال شرق آسيا» حيث يتحدث فيها عما يسميه «اللعب فوق رقعتي شطرنج»، ثم مسألة «الأسلحة النووية والاستقرار الاستراتيجي في شمال شرق آسيا»، وصولاً أخيراً إلى دور «روسيا في منطقة شمال شرق آسيا: خيارات في لعبة توازن القوى»، ويستخلص المؤلف أخيراً في خاتمة دراسته حزمة من النتائج التي تأدّت إليها، والتي من شأنها فتح أفق التأمل واسعاً في مستقبل توازن القوى في المنطقة، موضوع الدراسة.

حسن ولد المختار

الكتاب: روسيا وتوازن القوى في منطقة شمال شرق آسيا

المؤلف: أرتيوم لوكين

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا