• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كتاب «أغسطس العصيب» محاولة أولى شجاعة لتسليط الضوء على العلاقات بين باكستان والهند، وإن كانت أيضاً محاولة غير مكتملة

عنف أغسطس العصيب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 أبريل 2015

قليلة هي تلك الدول التي عرفت أعمال عنف عقب نشأتها كتلك التي شهدتها الهند وباكستان إبان قيامهما في عام 1947. وخاضت الدولتان حربين في عامي 1965 و1971، ودشنتا حملات من الذرائع والعنف من أجل السيطرة على المناطق المتنازع عليها، وبسط النفوذ في أفغانستان. ويقول المؤلف «ديليب هيرو» في كتابه الجديد «أغسطس العصيب.. المنافسة الراسخة بين الهند وباكستان»، إنه بحلول أغسطس عام 1947، انفصل إقليما البنجاب والبنغال سريعاً عن جناحي شبه القارة الهندية غرباً وشرقاً. وكانت النتيجة المباشرة، حسب المؤلف، «هولوكوست جماعي»، حيث قتل ما يربو على نصف مليون هندي، بينما فرّ ملايين المسلمين إلى باكستان، ولاذ غير المسلمين بالهند. وسافرت قطارات محملة بالأشلاء في كلا الاتجاهين. وكانت أكبر عملية نزوح بشري شهدها التاريخ. ولفت «هيرو»، في كتابه إلى أن الهند الممزقة برهنت على سهولة بنائها ربما أكثر من باكستان.

ويسلط «هيرو»، صاحب الكتابات المتعددة حول الهجرة إلى المملكة المتحدة من شبه القارة الهندية، الضوء على العلاقة الجوهرية بين القوتين النوويتين في شبه القارة الهندية. ومن بين أهم فصول الكتاب ذلك الذي يصف نضال شبه القارة نحو الاستقلال. وفي حين يكشف «هيرو» القليل عن المفاوضات والعنف المرتبط بالدين الذي أجبر بريطانيا على الانسحاب من الهند، إلا أنه نجح في توضيح كثير من التفاصيل عن المهندسين الثلاثة الرئيسيين في تلك الحقبة، وتناول التوترات التي شابت العلاقات بين «جواهر لال نهرو» و«المهاتما غاندي» و«محمد علي جناح».

وعلى رغم ذلك، يمتد تفسير «هيرو» للعلاقات بين البلدين إلى ما بعد ثلاثين عاماً من نشأة باكستان، في تلك السنوات التي أعقبت إعدام رئيس الوزراء «ذو الفقار علي بوتو» عام 1979. وفي حين يقدم المؤلف أدلة كثيرة تشي بأن كلتا الدولتين غازلتهما قوى عظمى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة، إلا أن تحليله يفتقر إلى إطار جيوسياسي. وفي العقود التالية، تبنت الدولتان سياسات اقتصاد السوق الحر، تقفياً لأثر سياسات الرئيس الأميركي رونالد ريجان، بيد أن المجال السياسي انحسر في كلا البلدين أمام المصالح التجارية المحلية والأجنبية، وأطلقت الحرب الروسية الأفغانية أيضاً موجة من الإرهاب الداخلي، الذي لا يزال موجوداً حتى الآن في باكستان.

ورواية «هيرو» لتسلسل أحداث من انعدام الثقة والمكائد التي وقعت على مدار سبعة عقود تنطوي على اثنتين من السلبيات الجلية، فموضوع الكتاب أضخم من أن يغطى في 500 صفحة، كما أن التأريخ الفردي يضمن مزيداً من التحليل، مع ما يعنيه ذلك منهجياً وموضوعياً. وينتقل المؤلف بشكل سريع من اغتيال رئيسة الوزراء الهندي إنديرا غاندي في عام 1984 إلى فضيحة الفساد التي لطخت سمعة نجلها وخليفتها راجيف غاندي في عام 1987.

وتعرض الكاتب أيضاً بإيجاز إلى محاولة الجنرال بيرويز مشرف السيطرة على منطقة «كارجيل» في كشمير عام 1999، تلك المعركة التي خاضها في درجات حرارة قريبة من الصفر، وأفضت إلى مقتل المئات من كلا المعسكرين.

وقد استمرت الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة من 1947 حتى سقوط الشيوعية في عام 1991، ولكن المآسي والأخطاء التي أصابت سكان الهند وباكستان، وحيرت زعماءهما السياسيين، استمرت لمدة ربع قرن آخر من الزمن. ويعتبر كتاب «أغسطس العصيب» محاولة أولى شجاعة لتسليط الضوء على العلاقات بين البلدين، ولكنها أيضاً محاولة غير مكتملة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا