• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

السكوت من ذهب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 أغسطس 2016

لم يعمد حسن نصر الله كعادته إلى مهاجمة المملكة العربية السعودية في الخطاب الذي ألقاه قبل أيام في بيروت لمناسبة الذكرى العاشرة لانتهاء «حرب تموز» بين «حزب الله» وإسرائيل.

ولا يبدو أن في الأمر ما يشير إلى نزعة أخلاقية فجائية أو إلى بوادر مصالحة ما بين الرياض وطهران، أو إلى أي عامل إيجابي يمكن أن يسهم في إخماد الصراع المذهبي الدائر في المنطقة منذ سنوات.

لكن الأمر يقلق وفق مراقبين يرصدون الحركة العسكرية في الشرق الأوسط، بموازين قوى ترى إيران أنه لم يعد يميل لمصلحتها لا في سوريا، حيث فشلت في تغليب كفة بشار الأسد على المعارضة التي تتقدم في أكثر من جبهة وتتزود بأنواع حديثة من الأسلحة الأميركية، وفي تغليب الحوثيين على الشرعية اليمنية التي تقترب من صنعاء، وفي احتكار القوة العسكرية في العراق بعد دخول الأميركيين على الخط وتمكنهم من حسم عدد من الجبهات ولا سيما في الأنبار قاطعين الطريق على «الحشد الشعبي» الذي كانت تحاول طهران تحويله إلى نسخة عراقية منقحة عن «حزب الله» في لبنان.

ويذهب المراقبون بعيداً إلى القول إن حسن نصر الله تلقى تعليمات من طهران بتحييد السعودية ودول الخليج في هذه المرحلة، في محاولة لالتقاط الأنفاس وتنظيم الصفوف من جديد، ريثما تتكشف المفاوضات الجارية بين موسكو التي تعثرت في حلب وواشنطن التي تتقدم صوب الرقة، عن أي تسوية يمكن أن تضع إيران إما في موقع يفرض عليها تنازلات وإما في موقع يفرض عليها مصالحات هنا وهناك.

وأكثر من ذلك، تنتظر إيران جلاء الموقف بين تركيا وروسيا حيال ملفات المنطقة، وتنتظر أيضاً على أمل حجز مقعد في المحور التركي، الروسي بعد سقوط المحور السوري - الإيراني.

وفي الانتظار لن يتجرأ حسن نصر الله على التعرض للسعودية ودول الخليج، فالمرحلة الحالية ليست مرحلة عنتريات عبثية، بل مرحلة السكوت الذي يبض ذهباً.

مريم العبد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا