• الثلاثاء 02 ذي القعدة 1438هـ - 25 يوليو 2017م

تجديد الخطاب الديني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 يوليو 2017

تجديد الخطاب الديني في عصرنا الحاضر أصبح له أهمية كبرى يجب التنبه لها؛ لأن سحر البيان الذي يؤثر في العقول يجب أن يكون موافقاً للحق الذي هو منهج الإسلام الصحيح حتى يؤدي ثمرته المرجوة ونتيجته الحتمية، وخاصة في ظروف مجتمعاتنا التي تعاني من ظهور الإرهاب الفكري والفساد الحضاري العجيب؛ لأن بعض الظواهر الغريبة التي أدت إلى أن أناساً يعتقدون ببعض الأفكار الضالة التي تجعلهم يقتلون أمتهم وأبناء جنسهم ولو كان فيهم أقرب المقربين لهم، وخاصة الذين يفجرون أنفسهم، لهي فتنة كبرى لها خطر جسيم، ولذلك لا بد من تجديد الخطاب الذي يغير هذه المفاهيم الضالة التي لا تقبلها الفطرة الإنسانية ولا ترضيها العقول البشرية السوية، ومن هنا لا بد من معرفة هذه الأمور التي سنذكرها في كل خطاب ديني يوجه للمسلمين في شتى بقاع الأرض من خلال الآتي:

التركيز على الأساسيات في الدين وهي العقيدة والعبادة والأخلاق، وخاصة فيما يمس الواقع الأليم بنهج الإسلام الصحيح، وهو الحكمة البالغة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.

لذلك لا بد أن نعرف حقيقة الخطاب الديني الصحيح وما يجب أن يكون عليه الخطاب الديني عموماً، وذلك يحتاج إلى اختيار الخطيب المؤهل للخطبة لتكون عنده ملكة الخطابة، وذلك بكثرة القراءة والاطلاع في خطب الأقدمين والعلماء الراسخين أهل البلاغة ورصانة القول، وعلى «الأوقاف» في بلداننا العربية والإسلامية عمل دورات تدريبية تعليمية للخطباء وتيسير المراجع الإسلامية المعتبرة لهم.

وأن يكون الخطيب صالحاً، بمعنى أنه يتخذ الخطابة رسالة ربانية يؤديها بإخلاص لله تعالى، وليس مجرد مهنة يكتسب منها الرزق، ولذلك لا بد أن يكون مجتهداً في العمل بما يقوله في خطبه، ولذا قال العلماء عن الخطيب النابه الموفق: ليست النائحة كالثكلى، وذلك بمعنى أن إحساس الخطيب وإيمانه بما يقوله عندما يصدر عنه يخرج من قلب مفعم بالإيمان، وليس ممثلاً بحفظ دور يؤديه على المسرح مثلاً، وكذلك لا بد أن يذكر كثيراً من الجانب الروحي في الإسلام الذي يحرك العواطف الدينية في قلب المسلم ليكتمل الجانب الروحي والعقلي عند المستمع.

ويجب أن يقوم بإعداد الخِطبَة المناسبة للمستمعين حسب ثقافاتهم ومداركهم، مع مراعاة الوقت الذي يحدثهم فيه والمناسبات الجارية في وقت الخِطبَة لعلاج المشاكل القائمة بحكمة بالغة وأسلوب سهل رصين، مع الالتزام بالدقة في الاستشهاد بالنصوص القرآنية والنبوية.

وأن يقوم الخطيب بإعداد خطبته حسب واقع المستمعين ومناسبة للوقت الذي تقال فيه ولمداركهم العلمية ولغتهم الواقعية، وفيها علاج لمشاكلهم الواقعية مع التبسيط واليسر في الكلام ومخاطبة العقول المفكرة، وإثارة المشاعر الروحية السامية بالحكمة الباهرة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، وكل ذلك بالأدلة الواضحة من محكم الذكر الحكيم وصحيح سنة سيد المرسلين وبعض الأمثلة الواقعية، مع ذكر بعض المراجع المؤكدة التي لا يختلف عليها الناس في أفكارهم ومعلوماتهم، وأن يركز على منطق الإقناع بالحجة القوية ومخاطبة المشاعر الرقيقة لإثارة المعاني الإسلامية في النفوس وغرسها في الأعماق.

كذلك البعد عن الخلافات كلها، وإنما يكون الكلام في ما هو مجمع عليه عقلاً ونقلاً، وأن يكون هم الخطيب أن يجمع ولا يفرق وأن يقرب ولا يباعد، وأن يكون متواضعاً في نفسه دائماً مع جميع الناس، وخاصة أهل الكتاب الذين يقيمون معه في بلده مستدلاً مؤلفاً لقلوبهم، وأن يتابع الخطيب كل ما يجد في مجال بحوث الإسلام والإعجاز العلمي في القرآن والسنة للراسخين في العلم الحريصين على الاعتدال والوسطية.

كما يجب أن ينوع الخطيب أساليب الوعظ ما استطاع ليكون مؤثراً في نفوس المستمعين حتى لا يكرر نفسه، وألا يتعرض الخطيب لبعض الأخطاء الخاصة لأناس بعينهم، إلا ما كان مجمعاً على حرمته وضرره، ولابد من التحذير من ضلالهم، وأن يزرع التفاؤل دائماً في نفوس المستمعين ولا يزرع اليأس أبداً، وأن يستعمل أسلوب التبشير وفتح باب الأمل في المستقبل.

د. محمد سليمان فرج - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا