• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

لماذا عام الخير؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 يوليو 2017

عندما أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن عام 2017 في دولة الإمارات سيكون شعاره «عام الخير» ليكون تركيز العمل خلال العام الجديد على 3 محاور رئيسة وهي ترسيخ المسؤولية المجتمعية وترسيخ روح التطوع وترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الجديدة، يكون قد أعلن عن منظومة جديدة وغير مسبوقة بالعمل الخيري لما لهذه المحاور من أهمية خاصة في تعزيز مفهوم الشراكة بالمسؤولية بين مختلف فئات المجتمع وتعزيز دور تلك الفئات في تحقيق التنمية المستدامة وفقاً لرؤية الإمارات 2021 وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030.

حيث إن لكل محور من المحاور لها أدوات وآليات عمل ولها مدلول وأثر في تحقيق الرؤية، سوف أركز في حديثي على المسؤولية المجتمعية لما لها من قيمة مضافة بطبيعة الحال على قطاع الأعمال سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص أو حتى القطاع الخيري أو المجتمع المدني والأفراد. فلكل من تلك القطاعات له مسؤولية ودور مناط به في مسيرة التنمية المستدامة، ونحن نولي أهمية خاصة لشركات القطاع الخاص بل نعول عليها أن تلعب دوراً أكثر مسؤولية في مسيرة التنمية المستدامة.

لماذا المسؤولية المجتمعية في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا تم الربط بين المسؤولية المجتمعية والخير العام؟ ولماذا سمي بعام الخير وليس بعام العمل الخيري؟ وما هي العلاقة بين الخير كفعل وبين المسؤولية المجتمعية، بل ما هي العلاقة بين العمل الخيري والمسؤولية المجتمعية. وغيرها الكثير من الأسئلة التي يمكن أن تدور في ذهن أغلب الناس.

من حيث المبدأ والدقة يمكن القول بأن الخير هو أشمل وأكبر بكثير من العمل الخيري، فالعمل الخيري هو جزء من الكل ألا وهو الخير بحد ذاته لأن الخير بالمطلق يشمل كل ما هو قيمة إيجابية تنفع الناس بطريقة مسؤولة ومستدامة بغض النظر عن الإطار الذي وضعت به، كما أن المسؤولية المجتمعية هي بمجملها خير مستدام وليس عمل خيري بذاته، والعمل التطوعي هو خير أيضاً وليس عمل خيري فقط، وخدمة الوطن هو خير وواجب بحد ذاته وليس عمل خيري أيضاً. وبالتالي جاءت التسمية عام الخير وليس عام العمل الخيري. بناء عليه فعام الخير هو رسالة محبة وتسامح وتنمية، يرسلها قادة الإمارات، وشعبها المعطاء، للمنطقة والعالم، رسالة الأمم المتحضرة التي يراعي أفرادها بعضهم بعضاً، وتسهم مؤسساتها في رفعة مجتمعاتها، ويعمل الجميع من أجل الجميع، وهذا ما نريده في عام الخير، حيث الكل للواحد والواحد للكل.

لنعود إلى التعريف الرسمي للمسؤولية المجتمعية الذي أقرته منظمة التقييس الدولية (الايزو) وفقاً لمتطلبات الدليل الإرشادي للمواصفة القياسية للمسؤولية المجتمعية (ايزو 26000) نجد أنها منهج إداري مسؤول تعبر عن استراتيجية المؤسسة (الشركة) يتسم بالشفافية ويأخذ بعين الاعتبار توقعات أصحاب المصلحة على أن تتحمل (المؤسسة أو الشركة) مسؤولية قراراتها من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية حيال الأطراف ذات العلاقة.

بهذا المفهوم الشامل للمسؤولية المجتمعية نجد أن للمؤسسات العامة أو الشركات الخاصة أو المجتمع المدني فرصة ذهبية لتطبيقه لأكثر من سبب أولها استثمار البيئة الإيجابية التي وفرتها دولة الإمارات في عام الخير لتطبيق المفهوم وفق المعايير الدولية المعتمدة وثانياً أن أي من المؤسسات والشركات المطبقة لمبادئ المسؤولية المجتمعية سوف تعود عليها بالنفع الكثير الآن وفي المستقبل، بل إن المسؤولية المجتمعية تعتبر بمثابة الورقة الرابحة والقيمة المضافة لقطاع الأعمال وسط منافسة دولية محمومة.

الدكتور عماد سعد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا