• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

فقدان القدرة على تنقية المياه الطبيعية يرفع تكلفة المعالجة في مختلف أنحاء العالم. وأفضل تقدير يضع الزيادة في النفقات عند رقم يتجاوز 5 مليارات دولار في العام

مدن الاستدامة.. وعالم 2050

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 أغسطس 2016

مارك بوتشنان*

يمكن لمدن العالم الكبيرة أن تمتلك المفتاح لرفاهية الجنس البشري. ولكن، هناك دراسة شاملة جديدة، تشير إلى اتجاه مثير للقلق، وهو أن تكلفة المياه التي تحتاجها تلك المدن للنمو، تزداد ارتفاعاً بشكل مطرد، لأنها تعجز عن حماية البيئة الطبيعية التي تقوم بتنقيتها. والمدن تمثل قاطرات مدهشة للإنتاجية. فباعتبارها محاور مجتمعاتنا الحديثة، تضم تلك المدن خليطاً من الأفراد الذين يتمتعون بمهارات متنوعة، كما توفر بيئة خصبة للتعلم، والاختراع.

فمن نواحي عديدة، كلما كانت المدن أكبر، كلما كان ذلك أفضل. فالمدن الأكبر حجماً، يكون لديها عادة عدد أكبر من براءات الاختراع، ومن المخترعات للفرد الواحد، كما تتمتع بكفاءة أعلى في الطاقة والمصادر، نتيجة لوفورات الحجم الكبير. فعلى سبيل المثال، تحتاج تلك المدن إلى عدد أقل- للفرد الواحد- من الكابلات الموصلة اللازمة لتوصيل الطاقة إلى أي مكان تكون هناك حاجة إليها.

وتركز الناس في المدن، يترك مساحة أكبر للطبيعة. وهذا سبب من ضمن الأسباب، التي دفعت «بول رومر» الذي عين مؤخراً في منصب كبير المسؤولين الاقتصاديين في البنك الدولي، للدفاع عن فكرة «مدن الميثاق»، ويقصد بها المدن الجديدة تماماً التي يمكن لنا بناءها واستخدامها في إجراء تجارب على مخترعات واسعة النطاق في التكنولوجيا، أو الحكومة.

فبناء العشرات من هذه المدن، يمكن أن يساعدنا على استكشاف طرق أكثر استدامة للحياة، ويساعدنا أيضاً على الوفاء بالحاجة، لإيواء الكثيرين من بين 3.4 مليار إنسان يتوقع أن يضافوا لعدد سكان العالم بحلول 2050.

وقد تبين لنا أن حماية الطبيعة المحيطة بالمدن أمر مهم أيضاً، على الأقل كي تتمكن تلك المدن من العمل. فكل مدينة تستمد مياهها النقية من مناطق مستجمعات المياه الطبيعية- بعضها يكون قريب من تلك المدن وبعضها على مسافات أبعد. فمياه الأمطار المتساقطة التي تتجمع في مناطق المستجمعات، يتم تصفيتها وتنقيتها بوساطة الغطاء الطبيعي للأرض المتمثل في الغابات، والمستنقعات، والمراعي- قبل الدخول كـ«مياه خام» إلى منشآت المعالجة.

مع نمو المدن، جرى تطهير أراضي مستجمعات المياه، لتوفير المساحات الكافية لبناء المساكن، والمصانع، والتوسعات الزراعية. كنتيجة لذلك تدهورت نوعية المياه. فمياه الصرف الزراعي، على سبيل المثال، تزيد من تركيزات النيتروجين والفوسفور، والرواسب في التربة مما يستدعي إزالة هذه الشوائب بوساطة محطات معالجة المياة وهو ما يتطلب بدوره استخدام تقنيات تزداد تعقيداً وتكلفة على الدوام. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا