• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

مظاهر رمضانية

ملابس رمضان.. طقوس محفوظة في الذاكرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 مايو 2018

خولة علي (دبي)

قديماً.. ومع اقتراب شهر رمضان الكريم، كان الأهالي يستعدون لاستقبال الضيف الذي يقبل عليهم مرة واحدة في كل عام، محملاً بالخيرات والحسنات، ومطوقاً القلوب والبيوت بالطمأنينة والسكينة، ومحفزاً على التنافس في العمل والعبادة، واقتناص الدقائق والساعات، بطريقة مثلى. لذا ما زالت طقوس استقبال الشهر الكريم، قديماً، تدغدغ مشاعر الصغار والكبار، وتحفزهم على الاستمرار على نهج ما تعلموه من أجدادهم من أعمال، وما تلمسوه بين جدران البيوت العتيقة و«الفرجان» التي ارتوت بالفرح والبهجة والسعادة، ابتهاجاً بشهر رمضان الكريم.

لذا تجد الكثيرين يستعيدون ذكرى تلك الأيام العبقة التي أصبحت من ذكريات الماضي، مستلهمين منها معاني إنسانية عظيمة، وترابطاً اجتماعياً قوياً ومتماسكاً، وحافزاً دائماً على المودة، ومد يد العون والمساعدة.

تأخذنا فاطمة المغني، باحثة وخبيرة في التراث الإماراتي، إلى زمن الجدات والأمهات، لتسرد لنا إيقاع مظاهر رمضان قديماً، قائلة: «لاستقبال الشهر الفضيل طقوس خاصة قلما نشاهدها في وقتنا الحالي، وعادة ما تكون المرأة هي سيدة الموقف، فلا يتوقف عطاؤها والجهد الذي تسخره خدمة لأسرتها وللمحيطين بها، فهي لا تكل ولا تمل من القيام بمتطلبات أسرتها وجيرانها، بالرغم من صعوبة الحياة ومشقتها في ذلك الزمن، فهي حاضرة في الكثير من المحافل الاجتماعية، وتمارس مهامها بكل دقة وصبر، همتها عالية، وتقوم بواجباتها بكل شغف ونهم، وقد كرست جلّ وقتها في أن تكون امرأة منتجة، قادرة على أن تقدم خدمات مثالية لأفراد أسرتها».

وتؤكد فاطمة قائلة: «لا يتوقف الأمر عند إعداد الطعام وتجهيزه، وإنما تهيئة النفس وتنقيتها من الشحنات بالتسامح والرضى، وفتح صفحة جديدة في علاقتنا مع الآخرين، رغبة في اقتناص كل دقيقة لنيل الأجر مضاعفاً في هذا الشهر الكريم، ورهبة من الوقوع في محاذير نفقد عندها حلاوة ولذة الشهر الفضيل». وتضيف: «بما أن المرأة يقع على عاتقها الكثير من مسؤوليات البيت والأسرة، فهي أيضاً تقوم بحياكة ملابس الرجال والصبية لتكون لائقة وجديدة لممارسة الشعائر الدينية، من صلاة التراويح والقيام والذكر... إلخ. فلا بد أن تكون براقة وجديدة وفي مستوى استقبال الشهر الفضيل».

وعادة ما تقوم المرأة لوحدها بحياكة الثوب أو إعطائه لإحدى نساء «الفريج» المتخصصات في الخياطة، كما تـُجهز أيضاً بيتها بمفارش ووسائد جديدة حتى تكون المنازل في أهبة استعدادها لاستقبال الضيوف في رمضان. فيما يتجه الرجال إلى تهيئة المساجد، وتجهيز الساحات الخارجية لاستيعاب جمع المصلين في رمضان. ويجهز مكان عادة ما يكون في باحة المسجد لاجتماع أهالي «الفريج» لتناول الفطور.

وتؤكد المغني قائلة: «البيوت قديماً بنيت كنسيج اجتماعي واحد متماثل، فالأفراح والأحزان تعم، وتطرق كل البيوت، التي تشد من أزر بعضها بعضاً، وسرعان ما تعم السكينة بحلول رمضان، لتضيء لياليه بالقيام والقرآن الكريم، وليدوي صوت قارع الطبول، محفزاً الناس على النهوض للسحور. هذه الملامح والمشاهد تغيرت تماماً وأصبحت شيئاً من الذاكرة، لندرك عندها مسؤولية الأفراد قديماً تجاه بعضهم بعضاً».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا