• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

من مفكرة لاجئ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يناير 2016

كي لا أموت وتموتين بحسرتك علي بالموت جوعاً أو قتلاً، حزمت أمري واستدنت الثلاثة آلاف دولار المتفق عليها مع المهربين، والتي ارتفعت مع كل عذابات الطريق بحراً بقوارب الموت، إلى عشرة آلاف.. يعرف هؤلاء التجار أننا لا نملك إلا خيار المضي في رحلة الهروب.. ولذلك يستغلون نقطة ضعفنا، وها أنا أماه أرى الموت الأخير بعد أن مت ألف مرة في الطريق، ولم يكن في خاطري إلا أن أحصل على لم شمل لك ولإخوتي كي أنشلك من مستنقع الخوف من الموت اليومي في بلدي.

في اللحظة الأولى لوضع قدمي في أول قارب للموت حطت عليه قدماي، انتابني شعور بأني أمشي إلى حتفي.. إلى موتي.. ولطالما حلمت بأن أذهب معك ومع إخوتي في نزهة بحرية، ولكني شعرت منذ البداية أنها رحلة الموت.

ويا ليتني بقيت في مستنقع الموت بقربك.. ليتني لم أطعك وبقيت بقربك يا أمي وإخوتي. لم تغادروا خيالي لحظة، في كل تفاصيل رحلة العذاب كنتم معي، وكان ما يصبرني أنني سأنتشلكم من الخوف اليومي وعذابات لا تطيقها الجبال الراسيات، وها أنا أماه على شفا الموت غرقاً في البحر وأنا الذي أغرق في شبر مي فكيف لي أن أقاوم الأمواج المتلاطمة وهي تتقاذف قاربنا، المكدس بالهاربين نساء وأطفالاً وشباباً، أه ما أقسى أن أموت غرقاً... لست قادراً على شيء إلا أن أستسلم لمصيري.. سامحيني إن لم أعد، ربما أكون طعاماً لأسماك القرش، وربما لن يصلك خبر يقيني بأني قد مت، وربما لن تصل صرخاتي لأحد، لينقذني، ولكني أطلب منك ومن إخوتي أن تسامحوني لفشلي بالوصول لأي أرض تمنحني حق اللجوء، وسامحوني أنني لم أترك لكم إلا دينا لن تستطيعوا في حياتكم الوفاء به، فمن أين لكم الثلاثة آلاف دولار..!!!

ندى علي محمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا