• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م

حضارة دلمون تكشف عن خباياها في «يوم الراحة»

بين عالمين في «قلعة البحرين»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 يناير 2013

المنامة (الاتحاد) - كان يوم الراحة من البطولة أمس، فرصة للخروج من حسابات المباريات والنتائج والنقاط، للتجول في البحرين، واستكشاف خباياها وأسرارها الكثيرة، وفي قلعة البحرين، كانت الفرصة مواتية للتجول بين عالمين.. عالم قديم بحضارته التي لا تزال شاهدة على ما كان، وعالم حديث، يتشبث بهذا الميراث ويحيطه بالرعاية كي لا يندثر.

وتقع قلعة البحرين بضاحية السيف، على شاطئ البحر في الجهة الشمالية من جزيرة البحرين، وموقعها محصور ما بين قرية كرباباد من الشرق وقرية حلة عبد الصالح من الجنوب والغرب، وهذا الموقع الكبير يشكل في الواقع المركز الرئيسي لحضارة دلمون القديمة التي تكشف من خلال المعالم الباقية بعضاً من خبايا هذا الزمن البعيد.

هضبة القلعة، يحيط بها سور المدينة الضخم، ويضم هذا الموقع قلعة البحرين، القصر الإسلامي، المدن الدلمونية وميناء دلمون.

ويذكر التاريخ أن القلعة المبينة على تل واسع، شكلت الموقع الرئيسي لبحوث وحفريات البعثة الأثرية الفرنسية، حيث حلت البعثة الفرنسية في القلعة محل البعثة الدنمركية التي اكتشفت الموقع في الخمسينيات، وكان يرأس البعثة الدنماركية بيدر فيليم جلوب وجيفري بيبي، وتؤكد هذه البحوث والحفريات أن هذه المنطقة السكنية الممتدة على مساحة 17,5 هكتار كانت مؤهلة دون انقطاع خلال الفترة الواقعة بين 2300 قبل الميلاد وحتى القرن الثامن عشر، وهو ما يعني أنها كانت دون شك العاصمة القديمة للبحرين. التجول في أرجاء القلعة القديمة يشبه الإبحار في أعماق التاريخ، فهذا الحصن الواسع شيد على مرحلتين، في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، والحصن الصغير المطل علي البحر، من الممكن أن يكون قد شيد في عصر الساسنيد ورمم في القرن الثالث عشر، وهنا طبقات عصور دلمون الأوسط، حيث وجدت في ثناياها الكثير من الألواح الطينية التي تعتبر الأرشيف الإداري الذي كتب باللغة المسمارية.

كل شيء هنا من هذا العالم، الساحر، الآسر، الشامخ.. تلك الدروب الفسيحة التي مُهدت للشمس قبل المارة، وتلك الدرجات التي ترتقي عليها للماضي، وهذه الممرات التي سار فيها منذ آلاف السنين أناس مثلنا.. لم تكن لديهم بالطبع بطولة كأس الخليج.. لكن كانت لديهم حياة، مثلما لدينا، ورحلوا مثلما سنرحل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا