• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

رأي ثالث

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 أبريل 2015

رحّال rahaal@alittihad.ae

عبدالرحمن الأبنودي.. ليس مجرد شاعر، فهو مبدع بحجم الوطن.. هو قصيدة مصر التي تغنى بها الشعب على مدار عشرات السنين، ابن الصعيد الشهم، البسيط، المتواضع.. «الخال» الذي يجلس على الحصير مع أهل القرى والنجوع، مثلما يجلس مع المشاهير من الساسة وأهل الفكر والفن.. محافظاً على الروح ولكنته الصعيدية التي لازمته طوال حياته.

الأبنودي.. قصيدة قد لا تتكرر في زمن تراجع فيه الإبداع، وأصبح «مسخاً» لا يشبع الذائقة الإنسانية.. إنه قصة حب للوطن بكل ما فيه من انتصارات وانتكاسات، فتغنى بالنيل، وبالفلاح وبالثورة، عبر صوت عبدالحليم حافظ الذي صدح في سماء مصر وملأها حماسة وأملاً في غد أفضل..

الرجل الصعيدي الصلب الذي بداخل الأبنودي أبى أن ينكسر بسبب هزيمة 5 يونيو عام 1967، مثل غيره من المثقفين الذين هزمتهم الصدمة، واهتزت ثقتهم في الوطن، بل واصل السير فوق أشواك الإحباط بأشعاره وكتاباته التي تصل إلى قلوب الناس وتستقر بها دون استئذان، حتى انتصر على الواقع بأصوات المطربين الذين شدوا بأشعاره وقت المحنة، خاصة العندليب ومحمد رشدي، لتبقى الأغنية هي السلاح الذي لا تفرغ ذخائره، والأمل الذي لا ينقطع.

الأبنودي.. حكاية من حكايات الزمن الجميل، نرويها، مثل «السيرة الهلالية» التي جمعها من قلب الصعيد في أجزاء عدة، وقرر أن يمنحها الحياة فوق أرفف المكتبات، لتنتفع بها أجيال وأجيال، وكلما رأيناها وأمسكنا بها، نشتم رائحة الإبداع فيها، ونشعر بروح الأبنودي بين سطورها، تماماً مثل قصائده التي تحب البسطاء، مثلما يحبونها، لأنها باختصار تأسرهم بصدقها النابع من قلب «الخال».

همسة:

عدى النهار، وبكت القلوب على رحيل «الخال»، سكت الكلام.. وماتت الأشعار !

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا