• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

يكتب من دون لغة

شاكر آل سعيد: الأصالة لا تأتي باقتباس التراث

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 مايو 2018

مجدي عثمان (القاهرة)

«علم الألف في النقطة وعلم النقطة في الأزل، وعلم الأزل في المشيئة، وعلم المشيئة في غيب، وعلم غيب هو ليس كمثله شيء ولا يعلمه إلا هو»، من أكثر العبارات التي كان الفنان التشكيلي الرائد شاكر حسن آل سعيد، يكررها، على مسامع تلاميذه في معهد الفنون الجميلة ببغداد، كاستشهاد غامض، يُصمت أفواههم، في رفض منه لتلك السلبية، فما لهم أن يفهموا ارتباطه الصوفي بالشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، والحلاج والنفري والسهروردي، مؤكداً أيضاً أنه كلما اتسعت الفكرة، ضاقت العبارة، وكم تمنى أن يتكلم دونما لغة، وأن يرسم دونما واسطة، قائلاً: أنا النقطة فوق فاء الحرف.«أن أتكلم دونما لغة، وأرسم دونما واسطة‪،‬ أنا النقطة فوق حرف الفاء» هكذا لخص الفنان التشكيلي الرائد حسن شاكر آل سعيد، منهجه الفني، بعد أن تشبع بالصوفية فكرياً وانتج في رحابها فنياً، فأصبحت كلماته غامضة حتى على أبناء جيله من فنانين ونقاد، وختم حياته زاهداً وخائفاً، قائلاً: أنا أُصلي باستمرار، كي لا أنسى كلمات الصلاة، وتفوق آل سعيد في الرسم على أصحاب طفولته، التي تنقل فيها بين مدن الجنوب، قلعة سكر، وبدرة، والحلة، مرجعاً الفضل في ذلك إلى والده حينما كان يصطحبه في سنه السابعة وحتى العاشرة، إلى مقاهي بغداد في منطقة الصالحية في كرادة مريم.

وكان يطلب منه رسم تمثالي فيصل الأول والجنرال الإنجليزي مود، ثم يقتني منه تلك الرسوم.ويرى آل سعيد أن الخلق مرهون بالخالق الأعظم، وأن العمل الفني ليس خلقاً وإنما هو موقف، فالفنان لا يُبدع، وإنما يتأمل ويستخرج ما أودَعه الخالق في الموجودات من قوى وقابليات وتشكيلات، وهو ما أسماه «الفن الصوفي» في تأريخ الفن العراقي الحديث يعد آل سعيد صاحب أول بيان تصدره جماعة فنية «جماعة بغداد للفن الحديث» التي أسسها وكان طالباً في معهد الفنون، سنة 1951 مع الفنان جواد سليم والشاعر الحداثي والرسام والناقد الفني والروائي جبراً إبراهيم جبراً، وتمت قراءته في معرض الجماعة الافتتاحي في متحف الأزياء القديمة، فكتب يقول: كنا نريد أن نوضح للفنان العراقي عامة، ولأنفسنا كجماعة فنية خاصة، بأن استلهامنا للتراث في الفن هو المنطلق الأساس للوصول بأساليب حديثة إلى الرؤية الحضارية، مشدداً على الثقافة الإسلامية، وخاصة منمنمات الواسطي في القرن الثالث عشر والتي أعد فيها دراسة تحت عنوان «الخصائص الفنية والاجتماعية لرسوم الواسطي» في العام 1962، والابتعاد عن تيار الفن الحديث المستمد من النموذج الأوروبي.

وقد لخص أداءه الفني بقوله: إني أحب أن أكتب الحرف في لوحاتي بطريقة الأطفال وطلاب المدارس وأنصاف المثقفين، أكثر من أن أكتبه بطريقة ماكينة الطباعة، أو الخطاط. إنه إذاً حرف الشارع، ومصطبة المدرسة، وليس المكتب. وهو بهذا المعنى فيض الروح الإنسانية المتأملة، وهي عند مستواها اللاشعوري، بل الجنيني.وقد أشارت «آنّ ماري شيمّل»، في كتابها «الخط العربي والثقافة الإسلامية» من مطبوعات جامعة نيويورك العام 1984، إلى افتتان شاكر حسن بحرف» و«قائلة: يتكرر حرف الواو، بصفته حرف الوصل، في تعريف مفهوم الإيمان في الإسلام، وتحديداً الإيمان بالله، وملائكته وكتبه ورسله، وبالقدر»، وبالتالي من الممكن قراءة سلسلة «الواوات» بوصفها ترمز إلى الدلالات الكامنة في «الشهادة» أو «الإجهار بالإيمان».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا