• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

لامبيــدوســـا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 03 يوليو 2017

في منتصف البحر المتوسط، يقع ذلك القلب الكبير.. المضيء المنير، نعم إنها الجزيرة الصغيرة المثيرة

التي تحتضن إخواننا وأخواتنا الناجين من المهاجرين المغتربين من المشرق إلى المغرب، بحلم لطالما يتحقق، وباب مسدود مغلق على شاطئ منكوب، مأساة تدمي القلوب لأبرياء سلكوا دروباً، إما هجرةً أو هروباً، فمنهم من هجر الأدغال، ومنهم من هجر الجبال، وعبروا بمناطق صراعات ونزاع، ومتاهات وضياع، ليصلوا إلى تلك الموانئ ويبدؤوا رحلة الشقاء والعناء بقوارب متهالكة، تحمل العشرات من الرجال بين نساء وأطفال، بطريق صعب الوصول ومصير غامض مجهول.

قصة غريبة.. أحداثها عجيبة.. قبطان وأبطال يشدون الرحال، بحثاً عن المال في عالم الخيال.. يسلكون ذاك الطريق إما ناجياً أو غريقاً.. بين مد وجزر، وسط بر وبحر ليصلوا إلى بر الأمان.

نظرت.. وتخيلت طيور النورس وهي تغرد باقتراب القوافل التي تستنجد بأهل تلك الجزيرة. جلست.. وتأملت رؤية ابتسامة على وجوه الناجين بالسلامة، من مخاطر رحلة مرة، بين أمل وحسرة. أبرياءٌ تَرَكُوا أهلهم وأراضيهم بحثاً عن جنة النعيم.. وينتهي بهم المطاف إلى ذلك الجحيم الغامض الأليم..

لطالما تمنيت الوصول إلى هذا المكان.. فالحمد لله وبعد مرور عامين تحقق حلم من أحلام الشباب المتفائل بالحياة، واستطعت أن أعيش أجمل لحظات لا تنسى بمشاركة رجال ونساء سخروا أنفسهم لخدمة هؤلاء البشر الذين ضاقت بهم السبل، بحثاً عن أمل جديد ومولدٍ جديد.

وكم سعدت بمشاركتهم فرحة النجاة وهم يقولون إننا بخير وإننا على بر الأمان، تركنا أهلنا واستقبلنا أهلاً جدداً يحملون كل معاني الإنسانية والتسامح والمحبة.

الحمد لله الذي منَّ علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار من ويلات تلك الأسفار.

محمد الشامسي -

جزيرة لامبيدوسا

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا