• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

يقوم بها معهد مصدر لاكتشاف ومعالجة المشكلة

جهود علمية لدراسة أنماط الأمطار في الإمارات واستشراف مستقبلها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 مايو 2014

توفر لنا التحلية مصدراً أساسياً للمياه العذبة التي تلزمنا لنحيا، لكن ثمة حقيقة لا يمكن تجاوزها، وتتمثل في أنه ما زال للأمطار بالغ الأثر والأهمية على دولة الإمارات، فهناك دائماً حاجة ماسة إلى تعويض النقص في موارد المياه الطبيعية، وهنا يبرز الدور الحيوي للأمطار في معالجة هذا الخلل، فتتكفل في رفع مناسيب المياه خلف السدود وفي الآبار، وتعزز احتياطات المياه الجوفية، ولا يفوتنا هنا التنويه إلى دور الأمطار أيضا في تنقية الأجواء، وزيادة نسبة الرطوبة اللازمة لإنعاش الأنظمة الإيكولوجية في صحارينا.

تقلبات المناخ

الدكتور طه وردة أستاذ ورئيس مركز أبحاث المياه في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، تحدث حول هذا الشأن، قائلاً : يلح علينا في هذا المقام سؤال هام، ألا، وهو: هل سيكون المستقبل سخياً بالأمطار أم لا؟.. أشارت دراسات صدرت سابقاً، إلى أن المنطقة بمجملها تواجه انتكاسة في مناسيب الأمطار، ولكن هذا غير كافٍ لتكوين صورة مفصلة واضحة عن الوضع القائم والتنبؤ بالمستقبل، إذ يتحتم علينا توسيع حدود معرفتنا في هذا الصدد، وبناء على ذلك يعكف فريق من الباحثين من معهد مصدر، مع نظرائهم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على دراسة تقلبات مناخ المنطقة وتغيراته، ومدى تأثير ذلك على موارد المياه.

ويضيف: لهذا الغرض عمدنا إلى نشر محطات في أرجاء الدولة لرصد وتحليل الأمطار خلال فترة زمنية محددة، وذلك في محاولة لتشكيل فكرة أوضح عن أنماط الأمطار وتبدلاتها، لتمكننا من التنبؤ بالتغيرات التي قد نواجهها مستقبلا، كما تضمنت الدراسة تحديد المعدلات الإجمالية، وكذلك السنوية والموسمية والشهرية للأمطار، إضافة إلى عدد الأيام الماطرة في مواسم غير معروفة، وخلصنا بالفعل إلى أن بعض البيانات تؤكد حدوث انحسار في مناسيب الأمطار، ولكن البيانات بحد ذاتها لا تشكل بالضرورة عاملاً حاسماً في تحديد النتائج، فتبين مثلاً أن نسب الأمطار كانت قليلة في شهري فبراير ومارس، وهما الشهران الأكثر مطراً عادة على مدى العام.

مراقبة هطول الأمطار

لكن بتجاوز الأرقام المجردة والتعمق في تحليل أكثر تعقيداً وتفصيلًا، نخلص إلى أن كل محطات رصد الأمطار التي نشرناها تشير إلى ازدياد نسب هطول الأمطار، بعد أن شهدنا تراجعاً فيها منذ عام 1999، وينصب جل اهتمامنا حالياً في السعي إلى تحديد آليات عمل المناخ والإلمام بها، إذ من شأن ذلك مساعدتنا على وضع تصور أوضح لتقلبات الأمطار على المدى الطويل في دولة الإمارات، ومجمل منطقة شبه الجزيرة العربية، وأظهرت لنا النتائج التي رشحت عن هذه الدراسة وجود ترابط وثيق بين هطول الأمطار في الدولة، والتقلبات المناخية العالمية مثل ظاهرة التردد الجنوي المعروفة باسم «النينو».

بمراقبة طبيعة هطول الأمطار في الدولة خلال الخمس عشرة سنة الماضية، نجد أنه يبدأ في بدايات فصل الشتاء ليحقق النسب الأعلى بين شهري ديسمبر وفبراير، وليس بين فبراير ومارس كما هو معروف، وقد تساهم نتائج هذا البحث، في التخفيف من بعض المخاوف حول شح المياه وزيادة الجفاف في دولة الإمارات والمنطقة، لكن هذا لا يعفينا من بذل المزيد من الجهد للإحاطة أكثر بتقلبات المناخ في الدولة، والوقوف على تغيراته على المدى الطويل.

تفادي الفيضانات

ويوضح وردة قائلاً : لاريب أن التوسع في فهمنا لأنماط هطول المطر وآلياته في دولة الإمارات، سيعزز من قدرتنا على تنظيم الزراعة، وتفادي الفيضانات والاستجابة بكفاءة لموجات الجفاف الطارئة، وتصميم المدن وإدارتها بالشكل الأمثل، وهكذا تتبدى أمامنا الصورة جلية، ويتبين لنا أن التخطيط الجيد في هذه المجالات، لا يجنب الدولة الخسارات أو يخففها، في حال تعرضها لأحداث بيئية جسيمة فحسب، بل يعد بمستقبل مشرق للأجيال القادمة. (أبوظبي - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا