• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

من الشُرفة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 مايو 2018

كل يوم اتجه نحو الشرفة أزيح الستارة ببطء، أحرك الباب الزجاجي لأطل من الشرفة الصغيرة، التفت يمينا أرى البحر بهدوئه المريح ومياهه الصافية التي أكاد أن ألحظ القاع من خلالها رغم بعد المسافة، أو موجه المتلاطم أحيانا كأنه ينثر رذاذه علي فتقشعر أطرافي، عندها أتمتم بكلمات حفظتها عن جدتي كلما رأينا الماء بمسطحاته الواسعة بحراً كان أم نيلاً.

أحول ناظري للأمام فأجد حديقة غناء تتضح تفاصيلها الهندسية أكثر كلما ارتفع الناظر، يزيدها بهجة تنسيق الخضرة فيها، فأشجار السور مشذبة مصطفة بنفس الارتفاع، والأشجار الداخلية تحيط بالمساحات الصغيرة في تصنيف لا يخلو من الإبداع، أما الورود فألوانها تحدثك عن روعة اللوحة بإقناع، تنتشر المقاعد لتناسب أنواع الزوار وأعدادهم باتساع. على جانب ركني توجد مساحات مخصصة للألعاب التنافسية يؤمها اللاعبون بصورة دائمة بمختلف فئاتهم وأعمارهم وجنسياتهم كأنهم في بطولة أُحسن تنظيمها، يوازيها على الركن الآخر منطقة لألعاب الأطفال بألوان زاهية وموسيقى جاذبة أسمعها بوضوح كلما أعيد بثها، يمرح فيها الأطفال احتفاء بمناسباتهم وتجديدا لنشاطهم واستمتاعا بأوقاتهم.

خلف الحديقة ترتفع مآذن مسجد عتيق وسيع يُعمره المصلون زرافات ووحدانا فتمتلئ ساحاته وباحاته في كل الأوقات، تُشَنَفُ الآذان حين ينبرئُ الأذان، يردد اللسان دعاء يدخل على النفس الاطمئنان ويتجدد الايمان حين ترى المصلين يسرعون الخطى رملاً ليدركوا الصلاة، هذا المشهد يحتاج لأكثر من سطر استفيض فيه لاحقاً بإذن الله. أمام الحديقة شارع عام يزدحم بالمارة والمركبات على مختلف أنواعها، يربط جانبيه نفق يجعل العبور آمناً وسهلاً لمستخدميه، بمنتصف الشارع مساحة خضراء يُبذل فيها الجهد لتُسر الناظرين رغم أعمال الطرق التي طال أمدها.

هذه إطلالة أولى من الشرفة، تتواصل حسب المشهد والموقف والاتجاه..

نوال بشير- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا