• الجمعة 27 شوال 1438هـ - 21 يوليو 2017م

حكومات فرنسا الثلاث السابقة حاولت جميعها تحرير سوق العمل، وخففت خططها في مواجهة معارضة النقابات

ماكرون وقانون العمل الجديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 03 يوليو 2017

جريجوري فيسكوسي*

قطع الرئيس إيمانويل ماكرون خطوة كبيرة نحو تحرير سوق العمل في فرنسا، وهي مهمة عجز عنها سابقوه من الرؤساء من الأطياف السياسية المختلفة، فقد وافقت حكومة ماكرون يوم الأربعاء الماضي على الخطوط العريضة للتعديلات في قانون العمل، وتطلب حالياً من البرلمان سلطة التفاوض في التفاصيل خلال الصيف مع اتحادات العمال وأصحاب العمل، وتعتزم الحكومة إدخال إطار عمل جديد في سبتمبر بموجب مرسوم لتجنب الوقوع في شرك جدل برلماني طويل الأمد يتعلق بعدة تعديلات.

وبعد الاضطلاع بمهام الرئاسة، ثم تعزيز سيطرته على الخريطة السياسية بتحقيق أغلبية كاسحة في الانتخابات البرلمانية هذا الشهر، يريد ماكرون أن يُظهر للشركاء الأوروبيين المحبطين في الغالب من فرنسا أنه يستطيع الإنجاز. ومع ارتفاع أسهم رصيده السياسي وتحقيق الاقتصاد لأفضل نمو في ستة أشهر من النمو منذ عام 2010، فقد لا يجد فرصة أفضل، وقد أعلن وزير المالية الفرنسي برونو لومير في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو يوم 24 يونيو أن «إصلاح سوق العمل هو أم كل الإصلاحات من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رغم أن السياق مواتٍ، يتعين علينا ألا نضيع دقيقة».

وتخفيف القيود في قانون العمل الفرنسي كان قضية محورية في حملة ماكرون الانتخابية، وبدأ ماكرون التفاوض مع النقابات وقيادات الشركات بمجرد أن اضطلع بمهام الرئاسة في مايو الماضي، حتى قبل أن يحقق أغلبيته في البرلمان. ولكن على رغم ما يحظى به ماكرون من تفويض من الناخبين، تستعد العناصر الأكثر تشدداً داخل الحركة النقابية لخوض معركة جديدة ضد الحكومة. وقد دعا فيليب مارتينز رئيس الاتحاد العام للعمل «سي. جي. تي»، ثاني أكبر نقابة عمالية في فرنسا، في مقابلة جرت يوم 25 يونيو مع صحيفة «لومانيتيه» الرئيس إلى التحلي بالتواضع والحصافة و«ألا يعتقد أنه لمجرد أنه قد انتخب ويتمتع بأغلبية كبيرة يستطيع فعل ما يريد. لقد عصف ماكرون بإطار العمل السياسي وبالأحزاب التقليدية، ولكن النقابات، ومنها الاتحاد العام، للعمل تمثل عقبة لن يستطيع الالتفاف حولها».

ودعا الاتحاد العام للعمل إلى إضراب عام يوم 12 سبتمبر. وكذلك أشارت أكبر نقابة عمالية في فرنسا وهي الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل «سي. إف. دي. تي» إلى أنها لن تقرر الخطوات التي ستتخذها حتى ترى المراسيم في سبتمبر. والمحادثات تركز على ثلاثة مجالات رئيسية هي تقييد تعويض الفصل والأعباء الأخرى التي تتكبدها الشركات عند إقالة موظفين، وتبسيط مجالس تمثيل العمال، واتخاذ قرار بشأن من يجب أن يتفاوض في الأجور. وتسعى «حركة المشروعات في فرنسا» (ميديف) وهي جماعة ضغط لأصحاب العمل لأن يكون للشركات حق الموافقة على الشروط مع موظفيها بدلاً من أن تكون محكومة بالصفقات المعمول بها في صناعة ما بصفة عامة.

وقد أعلن كريستوف كاستانر، المتحدث باسم الحكومة يوم الأربعاء الماضي، بعد اجتماع للحكومة أن «قانون العمل لدينا لم يعد يعكس واقع الاقتصاد». وكان بيير موسكوفيشي، مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية، قد صرح يوم 21 مايو الماضي لراديو «فرانس إنتر» بأن «فرنسا تحتاج التغيير والإصلاحات. وهي بحاجة لأن تكون أكثر حيوية وهذا ما نتوقعه من الرئيس». وفشل موسكوفيشي في تحقيق الكثير من التقدم في سوق العمل حين كان وزيراً للمالية بين عامي 2012 و2014 في الحكومة الاشتراكية في عهد الرئيس السابق فرانسوا أولاند. والواقع أن حكومات فرنسا الثلاث السابقة حاولت جميعها تحرير سوق العمل، وخففت الحكومات الثلاث خططها في مواجهة معارضة النقابات. ومن الجدير بالذكر أن الرئيس الأسبق جاك شيراك استطاع بين عامي 2003 و2005 تخفيف سقف ساعات العمل البالغ 35 ساعة في الأسبوع، وجعل من الأسهل على الشركات أن تضيف المزيد من ساعات العمل. وفي عام 2008، جعل الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي من الأسهل للعمال الأفراد أن يتفاوضوا في تركهم للعمل. وإصلاحات أولاند بين عامي 2013 و2016 جعلت أيضاً من السهل تسويغ الفصل نتيجة التدهور الاقتصادي.

ولكن بيير جاتاز، رئيس جماعة «ميديف» للدفاع عن حقوق الشركات، أكد أن قانون العمل الفرنسي ما زال معقداً للغاية، وأن شركات كثيرة تخشى توظيف العمال بسبب الصعوبات التي تواجهها في تقليص عدد العمال في حال انخفاض العائدات. وبدورها صرحت وزيرة العمل الفرنسية موريل بينيكود، يوم الأربعاء الماضي، لراديو «آر. تي. إل» بأن الحكومة تريد تحديد الحد الأدنى والأعلى لتعويضات الفصل من العمل، وأشارت الوزيرة إلى أن محاكم العمل الفرنسية تعالج 150 ألف قضية في العام تتعلق بالفصل من العمل والأحكام غير متساوقة. وأضافت: «العمال لا يعتقدون أنها نزيهة لأن شخصاً ما في الموقف نفسه قد يستطيع الحصول على ضعف ما حصل عليه شخص آخر، وأصحاب العمل يعيشون في أجواء من عدم اليقين فيما قد يتعين عليهم دفعه».

ويبدي الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل «سي. إف. دي. تي» رغبة في المقاومة على رغم أنه أكثر انفتاحاً على التصالح من الاتحاد العام للعمل الذي كان شيوعياً ذات يوم. وأعلن «سي. إف. دي. تي» في بيان صدر يوم 22 يونيو بعد اجتماع مع بينيكود أن «الاتحاد سيشارك ويسعى إلى حوار أكبر ودور أكبر في اتخاذ القرار للنقابات، وسيعارض كل تعزيز من جانب واحد لسلطة أصحاب العمل».

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا