• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الخروج من المأزق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 أغسطس 2016

رفض الأتراك المحاولة الانقلابية باعتبارها محاولة تجر البلاد إلى الديكتاتورية العسكرية في ثياب مدنية، إلا أنهم في الوقت نفسه يرفضون النزعة السلطوية باعتبارها تقود البلاد إلى التنكر لقيم العدالة والديموقراطية واستقلال القضاء وهي المبادئ التي قامت عليها جمهورية تركيا العلمانية.

ويتخوف الكثير من الأتراك من أن تسير بلادهم نحو مصادرة مؤسسات الدولة لمصلحة حزب واحد، ورهن تركيا لأطماع داخلية وخارجية، والاستفادة من الزخم الشعبي ضد المحاولة الانقلابية الفاشلة، بتوجيه ضربات إلى الخصوم السياسيين ومصادرة حقهم في النشاط المدني والسياسي، وتصفية مؤسسات الدولة الدستورية، والقيام بعملية إحلال وإبدال داخل المؤسسة العسكرية، فقد تم عزل أكثر من 2745، بينهم أعضاء في مجلس المحكمة الإدارية العليا، وهناك من يرى أن القوائم كانت معدة سلفاً قبل الانقلاب، كما تم إغلاق 3 وكالات أنباء، و16 قناة و23 محطة تلفزيونية و23 محطة إذاعية و45 صحيفة و15 مجلة و29 دار نشر، بتهمة أن لها صلة مع التنظيم الموازي.

وهناك من يرى أن المحاولة الانقلابية كانت فرصة سانحة لتصفية المؤسسة العسكرية وحزب الشعوب الديموقراطي الكردي وجماعة فتح الله غولن، إلا أن موقف حزب الشعوب الديموقراطي ضد الانقلاب أربك مخطط تصفيته.

ويرى أردوغان أن ترتيب الداخل التركي له أولوية، يتصدرها استغلال المحاولة الانقلابية في تصفية الخصوم السياسيين ومواقعهم والتصعيد العسكري ضد الأكراد، وخارجياً تخفيف الضغط المتمثل في الاتحاد الأوروبي، وموقف تركيا في سوريا، والعلاقة مع روسيا، وكذلك إسرائيل، وتأتي زيارة أردوغان لروسيا والتطبيع مع إسرائيل كملفين عاجلين لخروج تركيا من مأزق سياساتها الخارجية.

لارا الفاتح

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا