• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

بدلاً من التودد إلى الوسط الانتخابي، تعتمد استراتيجية ترامب على قلب الخريطة الانتخابية والفوز بالناخبين البيض الذين كانوا يميلون من قبل إلى الديمقراطيين

ترامب وكلينتون.. صراع على المتأرجحين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 أغسطس 2016

سهل كابور*

لم يبق على حلول موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية سوى أقل من ثلاثة أشهر فقط، ومع ذلك لم تغير هيلاري كلينتون ولا دونالد ترامب في مواقفهما الإيديولوجية على خلاف الحملات الرئاسية السابقة. وأكدت كلينتون، في كلمة ألقتها الخميس الماضي، مواقفها التقدمية في القضايا الاقتصادية مثل رفع الحد الأدنى للأجور وخفض رسوم الدراسة في الجامعات العامة وتوسيع التأمين الاجتماعي وشن حملة ضد «وول ستريت». وحظيت كلينتون بإشادة واسعة من النشطاء الليبراليين بعد أن وعدت بمعارضة اتفاق «الشراكة عبر الهادي».

وكتب بريان فالون المتحدث باسم حملة كلينتون الانتخابية في رسالة بالبريد الإلكتروني قائلاً إنها «تواصل حملتها على أساس الحزمة نفسها من القضايا التقدمية التي طرحتها في الانتخابات التمهيدية... وهذا لا يعرقل قدرتها على التواصل مع المستقلين والجمهوريين». وفي المقابل، أكد ترامب مذهبه السياسي القومي الانعزالي المتعصب منذ قبوله ترشيح الحزب الجمهوري مهيجاً الحشود في اجتماعاته الانتخابية عبر تعهده ببناء جدار تموله المكسيك على الحدود بين البلدين ووقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين. ووعد ترامب بأن يواجه المكسيك والصين بقيود تجارية على تصدير منتجاتهما إلى الولايات المتحدة، وحظر الهجرة من «بلدان إرهابية»، وإعادة النظر في التزامات الولايات المتحدة تجاه حماية الحلفاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، والسعي إلى تقليص الضرائب بتريليونات الدولارات التي من المقدر أن تذهب أكبر فوائدها إلى أكثر الأميركيين ثراء.

وقد نفى ترامب ما ذكره تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أشار إلى أنه وعد بتخفيف حدة مواقفه بناء على نصح مستشاريه مع اقتراب موعد الانتخابات. وكتب في تغريدة على تويتر يوم الأحد الماضي قائلًا: «خطأ. أنا على ما أنا عليه». والتأكيد على الموقف السياسي يمثل تحولاً عن الموقف التقليدي الذي يتبعه المرشحون الرئاسيون البارزون عادة من التحول نحو الوسط السياسي بعد أن حسموا أمر حصولهم على ترشيح الحزب في الانتخابات التمهيدية.

ففي عام 2012، قلل ميت رومني بعد حصوله على ترشيح الحزب الجمهوري من أهمية خطته لتقليص الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة، وخفف من حدة خطابه ضد النظم الحكومية ووعد بتغطية نفقات برنامج العلاج الصحي الموجود سلفاً على رغم اقتراحه إلغاء برنامج «أوباماكير». وفي انتخابات العام 2008 اقترح المرشح الديمقراطي باراك أوباما توسيع الحريات العامة وتراجع عن موقف سابق بشأن الحريات المدنية بتصويته على مشروع قانون يدعم استمرار برامج المراقبة الحكومية. ولكن رومني تعلم أن أهمية أن الناخب المستقل قد يكون مبالغاً فيها. فقد فاز بما بين 50 و45 في المئة من أصوات الناخبين المستقلين حسب استطلاع آراء الناخبين بعد الخروج من مراكز التصويت ولكنه خسر الانتخابات ككل بسهولة أمام أوباما.

وقد توصل أستاذ العلوم السياسية كوروين سميت، في دراسة أجرتها جامعة ولاية ميتشيجان العام 2015 أن نسبة الناخبين غير الملتزمين تجاه حزب ما انخفضت إلى 5 في المئة مقارنة بنسبة مرتفعة بلغت 15 في المئة في ستينيات القرن الماضي على رغم أن عدداً أكبر من الناخبين يزعمون في الغالب أنهم مستقلون. ويعتقد «بن لابولت» وهو من المفكرين الاستراتيجيين الديمقراطيين، وقد عمل في حملة إعادة انتخاب أوباما أن «الحملات الرئاسية أصبحت تتعلق بمدى مشاركة القاعدة الحزبية مع تركيز خاص على الناخبين المتفرقين الذين يتعين تحفيزهم ليشاركوا في الانتخابات... وإقناع الناخبين المتفرقين من الوسط ما زال مهماً بدرجة ما، وهناك فرصة لكلينتون على هذه الجبهة خلال هذه الانتخابات. ولكن حشد ائتلاف أوباما هو الأهم». والحراك الفريد لانتخابات عام 2016 يمثل أحد العوامل المهمة أيضاً. فقد كتب جون بيتروسيك، أستاذ العلوم السياسية في ميسوري، في رسالة بالبريد الإلكتروني، أن ترامب والمرشح الديمقراطي السابق بيرني ساندرز دخلا السباق كسياسيين متمردين و«حشدا ما اعتبروه أغلبية متجاهلة».

وبدلًا من التودد إلى الوسط الانتخابي، تعتمد استراتيجية ترامب على قلب الخريطة الانتخابية والفوز بالناخبين البيض الذين كانوا يميلون من قبل إلى الديمقراطيين بانتقاده اتفاقات التجارة الدولية باعتبارها سبباً في تشريد وتسريح آلاف الأميركيين من الطبقة العاملة من وظائفهم. ويستهدف ترامب استمالة المؤيدين أصحاب الميول اليسارية لساندرز الذي جعل من الشعور المناهض للاتفاقات التجارية الدولية محوراً لحملته الانتخابية. وترامب يحاول اجتذاب هؤلاء بالإشارة إلى أن كلينتون دعمت اتفاق الشراكة عبر الهادي في العام 2012 حين كانت وزيرة للخارجية في إدارة أوباما، ثم هاجمتها في حملتها الانتخابية.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا