• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

المنشدون

الفيومي .. عملاق الإنشاد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 مايو 2018

أحمد مراد (القاهرة)

واحد من عمالقة وأعلام فن الإنشاد الديني، بزغ نجمه في فترة الخمسينيات من القرن العشرين، وتربع على عرش هذا الفن، وفاقت شهرته الآفاق والحدود، ويعد أول أزهري يقدم تواشيح وابتهالات دينية في بعض الأعمال السينمائية. هو المنشد الشيخ محمد الفيومي، المولود في حي الجمالية بالقاهرة في الخامس والعشرين من شهر مارس سنة 1905، ورغم أنه ولد كفيفاً إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يطلب العلم ويجتهد في طلبه، حيث عوضه الله تعالى بعزيمة قوية وإرادة حديدية، فضلاً عن صوت عذب راق.كان والده يعمل مصححاً للغة العربية بالأزهر، وقد ألحقه بالدراسة في الأزهر، وفي فترة وجيزة حفظ القرآن الكريم، وتعلم أصول علم التجويد على أيدي الشيخ حسن الجريسي، وخلال هذه الفترة كان معجباً بألحان داود حسني، وحفظ جانباً كبيراً منها من طقاطيق وموشحات، وجمع بين تجويد القرآن والإنشاد الديني والغناء، وعندما استمع إليه داود حسني نصحه بالتركيز على الإنشاد الديني.

أخذ الفيومي بنصيحة داود حسني، وأقبل بكل همة على الإنشاد الديني، وتردد على المنشد الشهير الشيخ على محمود، وتعلم منه كيفية أداء التراتيل، كما تعلم على أيدي الشيخين إسماعيل شكر وسيد موسى، ولم تمض سوى فترة قليلة حتى ذاعت شهرته بين كبار القراء والمنشدين، وأصبح مؤذنا لمسجد الإمام الحسين خلفاً للشيخ على محمود بعد وفاته سنة 1946، فضلاً عن أنه أصبح من كبار المبتهلين بالإذاعة المصرية في عصرها الذهبي، ومن أشهر الابتهالات التي كان يشدو بها الشيخ الفيومي، أمدح المكمل، نبي الهدي، نسب شريف، هتف الطير، أصاحب آمالي، كل ما في رحاب الكون، يا سيد الخلق، يا أرشد داع.

ونظراً لشعبيته الجارفة بين أوساط العامة والخاصة، حرصت السينما المصرية على الاستفادة من شعبيته، حيث شارك بالإنشاد في بعض الأفلام، حيث كان أول أزهري يلقي التواشيح والابتهالات الدينية في السينما، وكان أول فيلم شارك فيه فيلم «عزيزة» الذي تم إنتاجه العام 1954، ثم شارك بإنشاده وتواشيحه في فيلم «رصيف نمره خمسة» العام 1956، وقد لاقت هذه المشاركات نجاحاً كبيراً، حيث ضاعفت من نسبة نجاح هذه الأفلام، لا سيما في أوساط العامة الذين يعشقون صوت وأداء الشيخ الفيومي. وفي العام 1970، عرض الموسيقار عبد الحليم نويرة، مؤسس فرقة الموسيقى العربية على الشيخ الفيومي أن يقوم بالإشراف على تعليم وتحفيظ الطلاب الشباب التواشيح والإنشاد الديني بهدف تعزيز تراث هذا الفن ونقله إلى الأجيال الجديدة بطريقة عصرية. اشتهر الفيومي بالصدق وحب الوطن والتسامح، الأمر الذي جعل الناس يلتفون حوله، حيث كان بيته يعج بالزوار، فضلاً عن أنه كان ملاذاً للفقراء، حيث أنفق الكثير من أمواله الخاصة على علاج المرضى، ودعم الفقراء، وغوث المحتاجين.توفي الشيخ الفيومي في العاشر من أبريل سنة 1988 عن عمر ناهز الـ 83 عاماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا