• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

«ما ينبغي أن يقال» بالحبر الأخير.. عن غونتر غراس

موت رجل شجاع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 أبريل 2015

د. حاتم الصكر

فرصتان تهيأت لي فيهما مقابلة جونتر غراس هما زيارتاه لليمن مشاركا في نشاطين ثقافيين: «في البدء كان الحوار» و«ملتقى الرواية العربية الألمانية». كان مجيء غراس الأول إلى اليمن في ديسمبر عام 2002 محفوفا بأصداء حيازته نوبل الآداب عام 1999. الرجل لبى دعوة اليمن، وحضر في العاصمة صنعاء رافضا دعوات من عواصم عالمية عديدة. شيء تفسره نزعته في المخالفة للسائد والصور النمطية التي يشيعها الغرب. وتهيمن على ثقافته. بجانبه كان محمود درويش وأدونيس وعبدالعزيز المقالح، وحوله طاولة حوار ضمت عشرات المثقفين العرب واليمنيين أرادها أن تكون حول الرقابة وأثرها في حرية الكتابة.

قام يومها، ببساطته المعروفة، بعرض تجربته مع الرقباء بسبب ما تتميز به رواياته من مواقف جرى الاحتجاج عليها اجتماعيا، وقال إن رقابة المجتمع هي أشد وقعا وخطرا من الرقابة الرسمية. وذكر بسخرية كيف كانت نساء عائدات من التسوق يلعننه ويرمين عليه الفضلات لما اعتبرنه خدشا للحياء في رواياته لاسيما سمكة موسى وطبل الصفيح.

من أجل حرية الكاتب

في لقاء للوفود المشاركة في ندوة الرواية مع رئيس الجمهورية لم يقرأ غراس شيئا إلا بعد أن اشترط أن يستمع الرئيس لطلب تقدم به. كانت قضية الروائي اليمني وجدي الأهدل معروفة بعد روايته (قوارب جبلية) إذ فرضت عليه السلطات حجرا ومنعا تمكن أن يفلت منه إلى الخارج. عرض غراس قضية الأهدل، وقال: «يجب أن يعود لوطنه. إنه كاتب وأنا لا أعرفه لكن من حقه أن يكون في وطنه».

تقرر العفو عن الأهدل الذي سيمنع لاحقا عدة مرات من السفر! لكن غراس أعلن فرحه لسببين كما قال: لأنه أفلح في إعطاء الحرية لكاتب كي يعود لوطنه دون مساءلَة قانونية، وثانياً - وهذا ما قاله مصحوبا بضحكة مدوية - لأنه استطاع لأول مرة في حياته أن يقنع رئيسا بإصدار قرار لكثرة مشاكسته للسلطات.

سمكة موسى ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف