• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الشرهان.. لغة نظيفة بلا تزويق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 أبريل 2015

عبير زيتون

وداعاً يا أحبائي

علي عبدالعزيز الشرهان

إنه وقت الأصيل، الشمس أرجت بأشعتها الحمراء، وأعطت الأفق البعيد لونا برتقاليا. البحر هادئ، الأمواج الصغيرة تداعب جانبي (البتيل) وجميع البحارة متكئون في أوصاع مختلفة.

في تلك اللحظة كنت أتخذ من الصاري مسندًا لجسمي بعد عمل طويل، تجميع الحبال... تحويل الشراع حسبما يقتضيه اتجاه الريح. تنظيف السطح.. تصفية باطن البتيل من المياه. العمل يجري وسط صياح النوخذة الذي يصم الآذان، تحركوا بسرعة لعنة الله عليكم. لا نرى الراحة إلا في هذه الساعات التي يقل فيها العمل أو تلك التي تعقب تناول طعام العشاء الذي يتكون من الأرز والسمك الطازج في بعض الأحيان، نظرت إلى الشراع الذي احتضن الريح التي تدفع البتيل تجاه الشمال... نسير بمحاذاة الشاطئ لأفريقيا... الحمولة خشب ونارجيل... الطقس رائع... يزداد جمالا بين حين وآخر... أسراب من الطيور في استعراض بديع متجهة إلى الجنوب.. شعرت بأن شيئا سيحدث أو ربما هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.. لم أهتم.. تشوبني فرحة عظيمة.. الأولاد... الديار التي رحلت عنها منذ ثلاثة أشهر، وهي التي أسرتني بحبها سأحتضنها وأقبلها... ويالها من سعادة، أيام قليلة ونرسو على تلك الشواطئ العزيزة... بالتأكيد تنتظرني مع الأخريات تبتسم عندما تراني بعد تلك الرحلة والصغار سيفرحون بالهدايا التي أحضرتها من أفريقيا... إنه النارجيل.. وفجأة صاح النو خذة قائلا: محمد... سالم... إبراهيم.

أنت... أنت... هيا خذوا الاحتياطات اللازمة لمواجهة عاصفة قد تهب من الجنوب.

نهضت بفزع بالغ.. يا ترى هل..؟؟؟؟ لا أدري ماذا أقول.. بالتأكيد سنصل ولن تؤثر العاصفة. أخذنا الاستعداد الكافي، جهزنا الشراع الصغير... تفحصنا الدفة ومدى قوتها... جهزنا البضائع الثقيلة الممكن رميها للحفاظ على توازن البتيل.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف