• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ثلاثية التراث والشعر والسينما في برنامج مؤسسة بحر الثقافة

عبدالعزيز المسلم: عندنا 36 كائناً خرافياً في تراثنا الشعبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 مايو 2014

عبق التاريخ وذكريات المكان بكل ما تحمل من شذى جميل يريح النفس بالاستماع لحكايات الجدات، والاطلاع على عالم الأسطورة التي تتطور مع الزمن بانتقالها عبر الأجيال وتجددها مع خيال السارد، هكذا عودت «مؤسسة بحر الثقافة» ضيوفها من محبي الثقافة والتراث بالاستمتاع في متابعة برنامجها اليومي المتجدد والمرافق لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، فقد استضافت المؤسسة الجمعة في ركنها بالمعرض الكاتب عبد العزيز المسلم، بحضور سمو الشيخة شمة بنت محمد بن خالد آل نهيان، وسمو الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، وجمهور كبير أغلبه من السيدات، وقد استمع الجميع إلى الحديث عن عوالم التراث والأدب الشعبي في ندوة نظمتها المؤسسة بعنوان: «تراثيات» للباحث المسلم الذي قدم لمحة مهمة عن التراث في الإمارات متنقلا من مكان إلى آخر في أرض الوطن، مستعرضا بعض العادات والتقاليد والأسطورة والأمثال والقصص والشعر الشعبي.

قدمت الضيف المحاضر الدكتورة حصة لوتاه مشيرة إلى سيرته في الثقافة الشعبية بكل أجناسها قائلة: «عبد العزيز اجتهد في البحث بالإرث التاريخي لهذا الوطن، لأنه لا يمكن أن تكون حضارة قائمة دون الأسطورة، والخرافة، والأمثال الشعبية، عبد العزيز يعيد تشكيل هذا الجانب ليترك له روحه الدائمة».

بدأ الضيف حديثه عن الطفولة وكيف كان يهتم بالشعر الشعبي الذي عرفه من الشاعر راشد بن طناف، حيث كان يملي عليه بعض القصائد ليكتبها له، موضحا أنها أصبحت بمثابة ورشة عمل في كتابة الشعر بالنسبة له. وأضاف عبد العزيز أن الشاعر راشد كان يمتلك الكثير من الأسرار، وكان يستخدم ثلاث لهجات شعبية يقول فيها الشعر، كما كان يحب الخرافة ويشتغل عليها، قائلا: «لقد اكتشفت أن عندنا 36 كائنا خرافيا في تراثنا الشعبي».

وعن الاهتمام بالأدب الشعبي أشار عبد العزيز حين يكون الطفل صغيراً يأخذ عن الأم الكثير وهي تحكي له ألواناً من الخرافات، أو سوالف الحريم، قائلا: «إن الحكاية هي الأساس بكل شيء في تشكل وعي الطفل». ثم يعرج على كلمة السالفة، موضحا: «السالفة مهمة»، وأورد المحاضر بعض القصص التي دونت في حكايات الشعوب، وذكر حادثة واقعية عن رجل مات وبعد دفنه كان المارة يسمعون صوتا يأتي من القبر، ثم حفروا فظهر أن الشخص طيب فانتشلوه وقد أصيب الجانب الذي كان موضوعا عليه، وقد عاش الرجل وتزوج وأنجب أولادا وصار له عائلة. واختتم الكاتب المسلم حديثه مشيرا إلى أن المخيلة الخصبة للشعوب مؤهلة أن يكون عندها ثروة من الأدب الشعبي، قائلا: «نحن غافلون عن هذا الشيء، والانطلاقة تكون منه إلى التاريخ».

وجاءت الأسئلة من الدكتورة حصة حول الأسطورة، إن كانت أصلا للرواية الحديثة لأن الشعوب تروي هذه الأساطير وتطورها وهي تصل بالكاتب إلى إبداع ألوان أخرى من السرد المتخيل، والأطفال الموهوبون يستفيدون كثيرا من مخزون الحكايات التي سمعوها. رد على ذلك عبد العزيز قائلا: «إن راشد الخضر، أو العطري، أو الماجدي بن ظاهر كان في شعره يحتوي خرائط عن المنطقة، ذكر الحدود نفسها هي الآن، وكأنه رسام وهو تاج الشعر في الإمارات».

وكان ختام فعاليات اليوم الثالث مع الشعر والسينما من خلال أسئلة المقدمة عائدة الأزدي للشاعرين: نجوم الغانم، وخالد البدور، حيث قدمتهما وبدأت بالحديث عن مسيرتهما الشعرية والفنية من خلال الأعمال التي قدماها شعراً وإخراجاً. تحدث البدور موجها شكره إلى الشيخة شمة على اهتمامها بالثقافة في نشأة هذه المؤسسة الثقافية، التي سيكون لها تأثير هام على تنمية المواهب الإبداعية، ثم قرأ بعض قصائده.

بدورها أشارت الشاعرة نجوم إلى البدايات في تجربتها الإبداعية بالكلمة والصورة، محددة إياها بعبارة «الارتباك»، في سنوات الشباب المبكرة، موضحة بقولها: «أعتقد أن الواحد يرتبك في الحديث عن نفسه لكن لا بد من التعبير عن الذات». وأضافت أنها استفادت من مدينة الشارقة بدءا من معارض الكتاب، مؤكدة: «أعتقد أن هذه المعارض ساهمت في تعميق واستكمال حبي للكتاب». ثم تحدثت الشاعرة عن والدها وهو أول من أسس لحب القراءة عندها، حيث كانت تعود إلى البيت لتجده يقرأ، ثم جاء دور المدرسة، وتحولت القراءة إلى عادة».

ثم عرجت نجوم إلى فترة معرفتها بزوجها خالد البدور، وهو من شجعها على أن تذهب لتكمل دراستها بينما اهتم هو بابنتيهما. وأكدت الغانم أنها استكملت المسيرة الأدبية وبدأت النشر في الثمانينات من مجموعة «مساء الجنة» 1989 موضحة أن المخطوطة كانت مسودة، لكنها عندما التقت الشاعر أدونيس في أحد المعارض أعطته نسخة من المجموعة فأخذها منها، وبعد ذلك كتب لها قائلا: «أنا وخالدة سعيد أعجبنا هذا الشعر، ونتمنى أن ننشره في مجلة «مواقف». وكانت هذه الرسالة المشجعة شهادة كبيرة لي”. وأضافت أن قاسم حداد نشر عدداً من أعمالها، وهكذا تطورت تجربتها واستكملت دراستها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا