• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أضواء على إشكاليات الترجمة والصعوبات أمام المترجمين

هل المطلوب «توطين النص» أم البحث عن «مكافئ ثقافي» ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 مايو 2014

جهاد هديب (الاتحاد)

تحت عنوان: «الهوية والتواصل الثقافي»، أقيمت ندوة نقاشية، في إطار مؤتمر أبوظبي للترجمة الذي ينظمه مشروع كلمة، شارك فيها المترجمون المشرفون الأربعة على ورشات عمل المؤتمر: الدكتور محمد عصفور، والدكتور سعيد الشياب، والدكتور عز الدين عناية والدكتورة زينب بنياية.

ودارت الندوة حول تفاصيل ما سيقدمه المشرفون على ورشات العمل للمترجمين المشاركين لتنتقل بعد ذلك إلى مناقشة الإشكاليات التي تواجهها الترجمة من وإلى العربية على وجه العموم ليخرج المنتدون والمشاركون بخلاصة تفيد بأن الإشكاليات الراهنة للترجمة في المنطقة العربية من غير الممكن مناقشة حيثياتها في جلسة واحدة. ومع ذلك فقد نوقشت العديد من القضايا التي تخص الإشكاليات التي يواجهها المترجمون في العادة وخاصة ما يتعلق منها بالمصطلح الذي يتوفر على حمولة ثقافية في لغته الأم، وبالتحديد في ما يتصل بترجمة الأدب والفكر والثقافة، ومحاولة الإجابة عن سؤال من نوع: هل تسعى الترجمة لـ «توطين النص» أم تبحث عن «مكافئ ثقافي»؟.

من هذه الناحية، تركز النقاش حول البعد الثقافي للمصطلحات والمفاهيم في إطار نقلها من لغته الأم إلى العربية وكيفية التعامل معها عندما لا يكون مصطلحات تقنية فحسب بل ذات حمولة ثقافية تنطوي على تاريخ خاص بها في ثقافتها، وبإزاء ذلك إشكالية تعدد المعاني في القواميس والمعاجم وعلاقتها بالأمانة في نقل النص؛ أي فهم النص في إطار لغته الأم والثقافة التي أنتجته.

في هذا السياق، ودون تسمية لنص أو ترجمة أو مترجم، جرى التطرق إلى أن هناك العديد من النصوص التي ما زالت توصف بأنها الأعلى جودة في الترجمة من اللغة الإنجليزية على وجه التحديد في حين أن مراجعة النصوص الأصلية قد أفضت إلى ما هو عكس ذلك نسبيا أو تماما، بما انطوت عليه من فائض الإضافات التي بلغت حدّ التأليف أحيانا.

إنما جرى اتفاق أساسي حول الإشكاليات الراهنة للترجمة، الأدبية وغير الأدبية، حيث تم الاتفاق بين المنتدين والمشاركين على أن من حق أية مؤسسة معنية بالترجمة من وإلى العربية أن تعيد النظر في المادة المترجمة بإحالتها إلى مترجم «معتمد» ومختص بما من شأنه أن يبدي رأياً صريحاً فيها، يستند إلى رأي علمي، إذ ما من «شيخ» في الترجمة، إنما هي تراكم للخبرات في هذا المجال وسعي إلى الأفضل من بين ترجمات عديدة للنص ذاته وأن ما يمكن لمترجم أن يحققه قد يستطيع مترجم آخر أن يأتي بما هو متكامل بأفضل منه على نحو نسبي.

ومن بين الأفكار التي طرحت أيضاً هي حاجة الترجمة إلى العربية إلى «ناقد للترجمة» التي تقوم بتنشيطها مؤسسات حكومية وخاصة، أي دور النشر، دون أن ترافقها حركة نقدية موازية لها، خاصة وأنه قد بات من يعرف في أصولها ومن لا يعرف في الميزان نفسه الأمر الذي يدعو إلى رقابة على الترجمة تمارس على صنيع المترجمين سلطة ما تحميها من الأخطاء «الشاملة» خاصة في ما يتعلق بالصياغات اللغوية الخالصة من الأخطاء المطبعية والنحوية، حيث باتت الترجمة مجالا يستبيحه الآخرون على الرغم من أنها ليست مجرد نقل لكلمات من لغة أخرى بل هي الحاجة إلى ممارسات أوسع وخبرات أعمق وخيارات لغوية أكثر أناقة.

أيضاً أثيرت مسألة عدم وجود المقابل أو الموازي في المعنى في اللغة العربية لكلمة أو مصطلح من لغة وثقافة أخريين، مثل كلمة Ethnicity التي تترجم بـ«الإثنية» حيث هي كلمة ظلت بلا ترجمة، أي كلمة فيها إعجام، ومع أن استدخال كلمة ما أو مصطلح أو مفهوم من لغة إلى أخرى ليس عيباً أو قصوراً في لغة بل مقدرة على الهضم إلا أنه جرى اقتراح كلمة «القوم» بدلا منها على اعتبار أن هذا المقترح قابل للنقاش خلال الورشة ما عنى أن من الممكن التوصل إلى كلمة أخرى موازية تعطي نتائج أفضل.

أما يتعلق بالنصوص ذات الحساسية الدينية والفكرية أو السياسية فقد رفض المنتدون إسقاط أجزاء من النص، لأن ذلك يندرج في باب خيانته إنما هناك نوع من الحلول التي وصفت بانها «جزئية» والتي ينبغي على المترجم أن يتوصل إليها حيث «لكل شيخ طريقة». أما الإضافة إلى النص، خاصة في ما يتعلق بنقل الشعر، فينبغي لها أن لا تؤثر على المعنى العام للنص. فطرح الرأي الذي يرى أن الشكل الشعري للقصيدة بلغتها وثقافتها ينبغي أن يترجم إلى شكل شعري مواز أو بديل ما يبيح للمترجم أن يمارس نوعاً من التحرر من النص الأصل في لغته الأم باعتبار ذلك أحد المخارج لما يمكن أن يواجهه المترجم أثناء الترجمة إذ الأولوية لروح النص وليس للدقة الحرفية في النقل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا