• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

إزاحة الغضب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 مايو 2018

كثيراً ما يدخل الزوج بيت الأسرة منفعلاً غاضباً ينهر زوجته ويعنفها لأهون الأسباب على غير عادته، وأحياناً يصب الأب جام غضبه على أبنائه من دون موقف واضح أو سبب يذكر، ويحدث هذا عامة من كل من يملك سلطة مع من هم أقل منه مرتبة، وهذا أمر شائع بين البشر، ينتج عنه الكثير والكثير من المشاحنات والمشكلات التي تعصف بالعلاقات الاجتماعية بينهم عصفاً شديداً، قد يتحول لكراهية وبغضاء فيما بعد، وهذه الظاهرة ظاهرة نفسيه تمسى إزاحة الغضب ألا وهي باختصار اختزان مشاعر القلق والعدوان الناتجة عن توتر النسيج النفسي للفرد والتي لأي سبب من الأسباب لم يستطع هذا الفرد معالجة تلك المشاعر والتخلص منها في لحظة حدوثها نفسها، فيقوم بكبتها واختزانها من دون وعي منه أو إدراك ليخرجها فيما بعد على شكل انفعالات شديدة وثورة غاشمة تجاه أناس آخرين لم يحدثوا له أي قلق من قريب أو من بعيد، وحتى وإن أحدثوا يكون رد فعل الفرد عليهم غير ملائم للفعل تماماً، وهذا سببه وبيت القصيد فيه الكبت والاختزان، حيث يخرج الفرد كما ذكرنا كل ما تم كبته من مشاعر سلبيه في أقرب مشاحنة تعترض طريقه يخرجها بشكل عفوي لا إرادي لا يناسب فيه رد الفعل ما تم من فعل إن وجد، وليس هذا فحسب فتلك الظاهرة أيضاً متتابعة تصيب كل أفراد الأسرة، فالزوج يخرج ما كبت من مشاعر سلبية قد تكون ناتجة عن بيئة العمل السيئة تجاه زوجته، وتقوم زوجته باختزان مشاعرها السلبية نتيجة مشاحنتها معه، لتخرجها فيما بعد تجاه أبنائها، ثم يقوم الأبناء بإخراج مشاعرهم السلبية تجاه الدمى والعرائس، وهكذا مشاعر سلبية متتابعة مستمرة لا تتوقف إلا إذا استطاع أحد من من يدورن في فلكها إنهائها تماماً، وجدير بالذكر أن بعض الأسر أحياناً تلحظ تصرفات عدوانية شديدة ومتكررة من أبنائهم تجاه زملائهم من أبناء الأسر الأخرى أو تجاه ما يملكون من عرائس ودمى، فيقررون عرض أبنائهم على الأطباء النفسيين، وأحياناً لا يفعلون ذلك، بل ينهالون عليهم بالضرب والتوبيخ، مع أن السبب في هذا العدوان هم الآباء والأمهات أنفسهم وما أبناؤهم إلا ضحايا لهم، لذلك عليكم يا كل رب أسرة وربة منزل أن تتحكموا قدر المستطاع في انفعالاتكم، عليكم تزكية مشاعر التسامح والعفو فيما بينكم وعند أبنائكم، عليكم ببساطة أن تتعايشوا بكل ود ممكن وبكل رحمة جميلة لا تظلموا أنفسكم ولا تظلموا غيركم، اكظموا الغيظ قدر المستطاع، واعفوا عن الناس.

مصطفى حامد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا