• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

تحرك متوازٍ للخوف والحب في أعمال «فايق أحمد»

نسج حكاية الموروث عبر سجادة متمردة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 يناير 2018

نوف الموسى (دبي)

رأيتُ سجادته لأول مرة، معلقة في معرض فني بمركز دبي المالي العالمي، لا شيء غريباً جداً في ألوانها المنسجمة مع طبيعة ثقافة صناعة السجاد «الأنتيك» الذي اعتدنا رؤيته، في أضخم محال عرض السجاد اليدوي في العالم، ولكن بعد مرور عيني المشاهد على تفاصيل الحركة في السجاد؛ ذلك الاعوجاج المثير أو التضخم الاستفزازي في الزوايا السفلية للسجادة، يعلم المتذوق البصري للجمالية الأخاذة، بأن هناك تمرداً حدسياً متفشياً في السجادة، خاصة عندما يلحظ أن الخيوط المسدولة تشبه الماء الذي يسيل على الأرض، كأنه ثلج يذوب من أفق الجبال البعيدة أو يهيأ له أن هناك شخصاً متخفياً في عمق السجادة وتم لفها حول جسده الهائج، وهو يحاول الآن التخلص والخروج من التقييد الخانق، مثيراً بذلك أسئله عديدة، أهمها: ما الذي يدور في حس الفنان الأذري فايق أحمد وهو ينسج حكاية الموروث عبر سجادة متمردة!

يذهب فايق أحمد إلى مساحات اللاوعي في بحثه عن إحداث تحول في نمطية «الموروث» الأكثر تجذراً في الماهية الفكرية لدى الإنسان، طارحاً أبعاد القدرة البديعة في زلزلة الثابت وتحويله إلى متغير متعدد، كالقابض على الحرية بيديه، ويتفانى في توسيع نطاقات تداولها في المنهج الجمالي لما هو تقليدي. والمثير في أعماله الفنية، التحرك المتوازي للخوف والحب في الممارسة التقنية لأبعاد العمل، وإبراز أوجه التناقض القائم على أثره الحوار المفتوح بين السجادة وذاتها، فالأخير يحضر كمنازع في أوج رغبته بالتغيير مع الحفاظ على اتساقاته مع الخيوط اللونية الساحرة، إلا أن «البهتان» يُعد مرحلة لا بد منها في الطريق نحو

المنظومة الداخلية للعمل الفني، ويستدعي آلية اكتشافه إلى دراسة واقع العمل على حس المتلقي الذي اعتاد الجلوس على السجاد ومشاهدتها دون أن ينبس ببنت شفة، بينما في واقع سجادة فايق أحمد فهو يواجه النسيج وجل الغزل القائم، بمراوغة صارخة لكل هذا الجنوح الدامي في العمق البشري، وصولاً إلى التحرر المتسامي مع الحياة.

ولد الفنان فايق أحمد في باكو ـ أذربيجان، حيث يدخل في التجربة مع كائن الثقافة المبدع، ويحاول اكتشاف مدى العمق الذي يمكننا الوصول إليه، من خلال أشياء منجزة وتمتاز بالشمولية، ليقيس عبرها أثر «المتغير» الذي بإمكانه أن يضع الفرد في تحدٍ، مؤمناً أن تغيير العالم، يتطلب اليوم أن نبدأ بتغيير أنفسنا في البداية، والحرث في مساحتنا الداخلية المجهولة بالنسبة للكثيرين، والانضمام إلى حيز التضارب الذي يمكن أن يوصف بالمدمر في الكثير من الأحيان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا