• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

خبز وورد

رفيق القلب

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 20 أغسطس 2016

مريم جمعة فرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

يقال: «غَنِيّة وحب الهدية».

حينما تكون قارئاً للشعر ليس إلا، تعتبر الشعر رفيق قلبك والوصفة السحرية القادرة على تحريكك بعيداً عن جمود مشاعرك ولو للحظات. تصير القصيدة التي يكتبها الآخرون رفيقة قلبك، تعينه على الشعور بالفرح والحزن والأمل وحتى الألم واليأس كلما احتجت إلى ذلك بمجرد أن تحتويك أشياء تظنها أجواء القصيدة.. فتردد المثل أعلاه. وما إن يُهدى إليك كتاب كديوان شعر حتى تشعر بالاطمئنان لأن لحظات القراءة الشعرية هي الجسر الذي يمكن العبور من فوقه أحياناً للخروج من رفقة التعب والإرهاق إلى رفقة القلب.

رفقة القلب شعراء وشاعرات كثر، ولا أجمل من أنهم يرفدونك بما يكتبون في أي مناسبة تجمعك بهم، بعضهم يكتب الشعر العمودي والبعض الآخر الحر المتمرد ومنهم من يكتب النبطي، وكلها ملاذات لمن يجتمعون في تلك اللقاءات الأدبية المشحونة بالنقاش والحوار، تأخذ الكتاب تحمله إلى غرفتك وتقرأ تستمتع بما يمكن أن يعيد إليك مشاعر ربما كانت مجمدة في ثلاجة الشغل.

الشعر يطرد كل شعور آخر، كل شيء إلا نفسه من حضور الكاتب مباشرة إلى الاستمتاع بالقراءة، وكلما لاح لك صديق أو صديقة وناولك كتاباً، ثم غاب دون أن يلفت انتباهك إلى شيء غير الكتاب ترك لك مساحة للتأمل، و«يمكن» عملاً لا يمكن تأجيله، أتحدث هنا عن ديوان الشاعرة والباحثة القديرة «شيخة الجابري»، قرأته وتأملته، ولأني من عشاق القصيدة الحداثية عامية أو فصيحة فقد احتوتني أجواؤه، ربما لأنه يحمل دلالة تنعكس على القارئ مباشرة بربطها بالمضمون، وبالمفردات ذات الدلالة الثقافية والتاريخية إضافة إلى رمزيتها:

«كثر جرحي/‏‏ كثر «تلقيمة» جروحك/‏‏ كثر تربة تحنت بالخطاوى البيض/‏‏ كثر الأرض/‏‏ وأصدق فرض/‏‏ وكثر الجمر لاشب الدفا صحرا/‏‏ وكثر البيد/‏‏ كثر النور والذكرى/‏‏ وكثر صغار هاموا في صباح العيد/‏‏ وكثر أبواب طافوها/‏‏ وكثرك يا السؤال اللي نزفته/‏‏ ثم أغليته/‏‏ أحسك عالمي وحدي».

هذه النبرة الحميمة هي التي تؤثر في لغة شيخة الجابري وتمنحها إيقاعاً أكثر اتساعاً من النوافذ فهي تذكرك بأن «النوافذ حلم.. والباب الحقيقة».

وعن الإهداء تبحث أختكم، عن بصمة شيخة الجابري فلا تجده، فتضع الديوان مع الكتب المعدة للمكتبة المتواضعة، ويرتفع سقف الكتب وعندما يصبح من الضروري رصها على الأرفف تقع يدها على ظهر الكتاب لتجد في داخله هذه العبارة الرقيقة: «وأمد من طرف ألْوَنا.. ذاكرة ضي.. وأهديك من باقة شعوري قصيدة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا