• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

عن اللبس الذي أثارته مراجعة «الاتحاد» لديوان رامبو «إشراقات»

أنساب الكتب.. مرّة أخرى؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 مايو 2018

ساسي جبيل (تونس)

تسنّى لكثير من القرّاء العرب المشغولين بالشّأن الثقافي أن يطّلعوا على جديد مجال التّوثيق التّاريخي للشّعر؛ بفضل ما نشره الكاتب أنطوان جوكي في «الاتحاد الثقافي» بتاريخ 16 مايو 2018 حول ما يطرحه كتاب الباحث الفرنسيّ أدّي بروي (Eddie Breuil, Du Nouveau chez Rimbaud, Paris, Honoré Champion, 2014). وقد يقتضي مثل هذا البحث رصد بعض التّفاعلات في الأوساط الثقافيّة والأدبيّة العربيّة لا من منطلق البحث عن الإثارة أو تحقيق السّبق؛ ولكن من منطلق تحريك السّواكن إزاء ما استقرّ في الذائقة الشّعريّة من أحكام وانطباعات قد تكون تلبّدت بعض الشّيء نتيجة التّهيّب من رجّ التّاريخ وهزّ جذوعه. وهذا مقتضى لا مناص منه إذا رُمنا تجديد أفقنا الثقافيّ، بما في ذلك أفقنا الشّعريّ الحديث الذي أسهم في تشكيل مساحته تأثّر شعرائنا المعاصرين، وإن بتفاوت، بشعريّة أرثر رمبو، وبشعريّات أخرى رأت النور ونضجت في أوروبا في القرنين التّاسع عشر والعشرين.

وعليه، فإنّه بغضّ النّظر عن قيمة ما انتهى إليه هذا الباحث الفرنسيّ الشابّ من نتائج لا نخالها ستفضي، على أيّة حال، إلى تعديل شهادة ميلاد ديوان «إشراقات» لرامبو، فإنّ أيّ جديد يتعلّق بصاحب «فصل في الجحيم» يعنينا مباشرة من جهة أنّ حساسيّته الشّعريّة أثّرت في مسعى شعرائنا المحدثين منذ النّصف الأوّل من القرن الماضي إلى تجديد الشّعر العربيّ تجديداً كان من ثماره التّأسيس لقصيدة النّثر تنظيراً وتجريباً، فضلاً عن نحت جماليّة جديدة للقول الشّعريّ صياغة وإيقاعاً، بل وتأنيس مفردات دخيلة.

وثمّة دواعٍ أخرى تسوّغ الاهتمام بكلّ جديد لا يتعلّق فقط بهذا الشّاعر الذي عرك جزءاً من حياته في أراضينا وماثلت قصائده بيارق تحرير الشّعر من سلاسله القديمة رفعها شعراء كثيرون في العالم، بما في ذلك بعض شعرائنا المحدثين؛ وإنّما تتعلّق بضرورة تسليط أضواء جديدة على ما استقرّ في خزائن كتبنا على أنّه من الكلاسيكيّات؛ فوحده تحريك الكتاب ينفض عنه الغبار الذي تسلّل إلى داخله، أمّا الاكتفاء بالتّرتيب عليه خارجيّاً بمنفضة فلا يعدو أن يكون غير تحنيط له...

لنأخذ، أحياناً، كتبنا بقوّة دون خوف على أنسابها..

على محكّ الجَرْح والتّعديل ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا