• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

آيات ومواقف

«الأهلّة» مواقيت للحج.. ومعاملات ومصالح للناس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 19 أغسطس 2016

أحمد محمد (القاهرة)

قال معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة وهما رجلان من الأنصار: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقاً مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يكون كما كان، لا يكون على حال واحدة، فأنزل الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، «سورة البقرة: الآية 189».

قال ابن كثير، عن ابن عباس، سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة، فنزلت هذه الآية، يعلمون بها حل دينهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم، جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم، وقال صلى الله عليه وسلم: «جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوماً». قال القرطبي: الأهلّة جمع الهلال، ويريد بالأهلة شهورها، وقد يعبَّر بالهلال عن الشهر، و«قل هي مواقيت للناس والحج»، تبيين لوجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه، وهو زوال الإشكال في الآجال والمعاملات والإيمان والحج والصوم والفطر ومدة الحمل والإجارات والأكرية، إلى غير ذلك من مصالح العباد.والمواقيت جمع الميقات وهو الوقت، وقيل الميقات منتهى الوقت، وأفرد سبحانه الحج بالذكر لأنه مما يُحتاج فيه إلى معرفة الوقت، وأنه لا يجوز النسيء فيه عن وقته، بخلاف ما رأته العرب، فإنها كانت تحج بالعدد وتبدل الشهور، فأبطل الله قولهم وفعلهم، واستدل مالك وأبوحنيفة وأصحابهما في أن الإحرام بالحج يصح في غير أشهر الحج بهذه الآية، لأن الله تعالى جعل الأهلة كلها ظرفاً لذلك، فصح أن يحرم في جميعها بالحج، وخالف في ذلك الشافعي، لقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ...)، «سورة البقرة: الآية 197»، وأن معنى هذه الآية أن بعضها مواقيت للناس، وبعضها مواقيت للحج.

وقال محمد رشيد رضا في تفسير «المنار»، ذكر الله تعالى حكم الأموال عقب ذكر أحكام الصيام لما تقدم من المناسبة، والصيام عبادة موقوتة لا يتعدى فرضها شهر رمضان، والأموال وسيلة لعبادة الحج وهو يكون في الأشهر الحرم، ولعبادة القتال مدافعة عن الملة والأمة، وهي قد كانت ممنوعة في هذه الأشهر، فناسب أن يعقب بعد أحكام الصيام والأموال بذكر ما يشرع في الأشهر الحرم من الحج ومن القتال عند الاعتداء على المسلمين، ويبدأ ذلك بذكر حكمة اختلاف الأهلة، قال: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ...)، أي مواقيت لهم في صيامهم وحجهم من العبادات، وفي عدة النساء وآجال العقود من المعاملات.وقال ابن جرير الطبري: يسألونك يا محمد عن الأهلة ومحاقها وسرارها وتمامها واستوائها، وتغير أحوالها بزيادة ونقصان ومحاق واستسرار، وما المعنى الذي خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة أبداً على حال واحدة لا تتغير بزيادة ولا نقصان، فقل يا محمد، خالف ربكم بين ذلك لتصييره الأهلة التي سألتم عن أمرها، ومخالفة ما بينها وبين غيرها، فيما خالف بينها وبينه مواقيت لكم ولغيركم من بني آدم في معايشهم، ترقبون بزيادتها ونقصانها ومحاقها واستسرارها وإهلالكم إياها أوقات حل ديونكم، وانقضاء مدة إجارة مَن استأجرتموه، وتصرم عدة نسائكم، ووقت صومكم وإفطاركم، فجعلها مواقيت للناس، وجعلها أيضاً ميقاتاً لحجكم، وتعرفون بها وقت مناسككم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا