• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

حاصل على جائزة زايد للكتاب 2016

يقطين يستشرف مستقبل الفكر الأدبي العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 19 أغسطس 2016

إيمان محمد (أبوظبي)

حاز الدكتور سعيد يقطين، هذا العام، جائزة الشيخ زايد للكتاب للفنون والدراسات النقدية عن كتابه «الفكر الأدبي العربي:البنيات والأنساق» وهي دراسة مشغولة باستشراف مستقبل الفكر الأدبي العربي بالجمع بين التنظير والتطبيق، مع تحليل عميق لتشكلات الفكر الغربي الذي أثر بدوره في الفكر العربي، بل وتم اتخاذه نموذجاً بالنسبة للكثير من المنظرين العرب.

ويعد الكتاب بأبوابه الثلاثة امتداداً للخط الفكري الذي شغل يقطين في العقدين الأخيرين، فالكتاب معالجة موسعة لإصداره السابق «السرديات والتحليل السردي:الشكل والدلالة» حسب ما يذكر في التمهيد، كما أنه يصب في دعواه المتكررة لتجديد الأدب والانخراط في مرحلة جديدة فرضتها التحولات الجذرية التي صاحبت عصر المعلومات أو العصر الرقمي.

ويرى يقطين، المولود في المغرب 1955، أن ظهور التكنولوجيات الجديدة للمعلومات والتواصل أدى ببساطة إلى ظهور إبداع جديد ووسيط جديد للإنتاج والتلقي «كان لزاماً ظهور أشكال وأنواع أدبية وفنية جديدة تتعدى ما كان سائداً إلى أواسط الثمانينات التي شهدت ظهور أول رواية تستثمر تقنيات هذه التكنولوجيا الجديدة. ساهم هذا التحول في ظهور علوم جديدة وتطور علوم تبلورت في الحقبة البنيوية، كما ساهم في فتح أفق جديد للتفكير في الأدب إبداعاً وبحثاً».

ويخلص في الباب الأول المعنون بـ «الفكر الأدبي الغربي: تشكلات وصيرورات» إلى التمييز بين تصورين متناقضين حول ما يفكر به الغربيون المعاصرون حول واقع الأدب ودراسته وتدريسه، وما صار يفرضه من ضرورات لإعادة النظر فيه، واستشراف آفاقه. فأعتبر أحد التصورين تقليدياً لأنه لم يلتفت بما يكفي إلى العصر المعرفي الجديد، وفق رؤية تنشد الخلاص لتجاوز أزمة الأدب بالرجوع إلى الفلسفة والعلوم الإنسانية لتحقيق الانتقال من البنيوية إلى ما بعدها، أي إقامة بنيوية جديدة مفتوحة على التاريخ والإنسان والمجتمع من جهة، أو عبر القطيعة معها من جهة أخرى. أما التصور الثاني فرأي أنه جديد يعمل على المواكبة من دون أن يقطع الصلات مع التاريخ الفكري الأدبي، من خلال استخدام الوسائط التفاعلية، والتكنولوجيا الجديدة للمعلومات غير آبهين بالأزمة.

ويؤكد أن تغير الوسائط والعصر المعرفي كفيلان بتغيير معاني المفاهيم ودلالاتها، فمفهوم الأدب بالمعنى الذي تبلور في أوروبا القرن التاسع عشر ارتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور الطباعة، وإثر بروز التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والتواصل حصل تطور كبير في مفهوم الأدب وأدى إلى ظهور «الأدب الرقمي».

ويكتب «نريد إعادة النظر في مفهوم الأدب الذي تشكل لدينا منذ عصر النهضة بهدف إبراز أن مبررات استمرار تصوراتنا التقليدية للأدب وأجناسه وتاريخه لم يبق ما يسوغها، وأن علينا تجديد رؤيتنا للأدب وتطوير مناهجنا التربوية والتعليمية والبحثية بما يتلائم مع العصر المعرفي الذي نعيش في نطاقه».

ومن الخلاصات التي توصل إليها «أن التفكير في الأدب بهدف تحليله أو تأويله ليس إنشاءات مدبجة بأسلوب يعتمد الصنعة، ولا رؤيات أيديولوجية جاهزة لدحر «الآخر» وكسب «النصير»، ولكنه رؤية معرفية أصيلة بالإنسان والإبداع والحياة.. فممارسة الفكر الأدبي دعوة لتجاوز الحديث المطمئن إلى الذات لأنه يدور على نفسه».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا