• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

أعلام الحديث.. عبدالله بن عمرو..

أول من جمع الأحاديث

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 يناير 2017

أحمد مراد (القاهرة)

ولد الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص في مكة، وأسلم قبل أبيه، وكان اسمه قبل الإسلام «العاص»، وبعد إسلامه أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم اسم عبدالله.

اهتم عبدالله بن عمرو بتحصيل العلم من القرآن والسنة، وكان يحفظ القرآن عند نزوله أولاً بأول ويحرص على تدبر معانيه، قال: جمعت القرآن، فقرأته كله في ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأه في شهر. قلت: يا رسول الله، دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: اقرأه في عشرين. قلت: دعني أستمتع. قال: اقرأه في سبع ليال. قلت: دعني يا رسول الله أستمتع. قال: فأبى.

وكانت لعبدالله بن عمرو عناية كبيرة بالحديث النبوي، ولما كان يجيد القراءة والكتابة أباح له النبي صلى الله عليه وسلم كتابة الحديث، حيث روي عنه رضي الله عنه أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله أكتب ما أسمع في الرضا والغضب؟ قال النبي: «نعم فإني لا أقول إلا حقاً».، وفي هذا الشأن قال أبو هريرة: ما كان أحد أكثر مني حديثاً إلا عبد الله فإنه كان يكتب ولم أكن أكتب.

وجمع عبدالله بن عمرو ما كتبه من أحاديث نبوية في صحيفة سماها «الصحيفة الصادقة»، وقد احتوت على ما يقرب من ألف حديث نبوي، وقد وجد بعض منها في مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد وصل من مروياته 700 حديث، ورد في الصحيحين منها خمسة وأربعون حديثاً، وكانت صحيفته من الدلائل القوية على كتابة الحديث النبوي منذ البعثة النبوية الشريفة.

وإلى جانب إجادته للقراءة والكتابة، كان عبدالله بن عمرو يجيد «السريانية»، فاطلع على التوراة لتفسير قصص القرآن، وقد تعلم على يديه عدد كبير من الصحابة والتابعين، وكان من أشهر تلاميذه التابعي الجليل سعيد بن المسيب الذي يعد أحد أبرز الفقهاء السبعة.

كان عبدالله بن عمرو رضي الله عنه نموذجاً للعالم الزاهد والجامع بين العلم والعمل، عرف بكثرة صيام النهار وقيام الليل والعمل للآخرة، حتى كبر وضعف وكف بصره، فندم على عدم أخذه برخصة النبي عليه الصلاة والسلام إذ قال له: «بلغني أنك تقول: لأقومن الليل وأصومن النهار ما عشت، فقال: لقد قلته، فقال له النبي: لا تفعل، فصم وأفطر، وقم ونم».

كما عرف عبدالله بن عمرو بالبكاء من خشية الله، قال: لو أن رجلا من أهل النار أخرج إلى الدنيا لمات أهل الدنيا من وحشة منظره، ونتن ريحه، ثم بكى بكاء شديدا. حرص عبدالله بن عمرو على الجهاد في سبيل الله، حيث كان في مقدمة صفوف المجاهدين في الغزوات التي قادها النبي صلى الله عليه وسلم أو في الفتوحات التي تعددت في زمن الخلفاء الراشدين، واشتهر بأنه كان يقاتل بسيفين، وشهد فتوحات الشام ومصر مع أبيه، وكان أحد شهود الصلح مع المقوقس. استقر عبدالله بن عمرو في مصر، وقد بنى لنفسه بيتا بجوار المسجد بمنطقة الفسطاط، وكان يحّدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتلمذ على يديه عدد كبير من المصريين. توفي عبدالله بن عمرو رضي الله عنه سنة خمس وستين للهجرة، واختلفت الروايات في تحديد مكان وفاته ودفنه، فقيل أنه توفي في مكة، وقيل في الشام إلا أن أرجح الروايات تؤكد أنه توفي في مصر ودفن في داره بمنطقة الفسطاط.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا