• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الحياة مزحة لمرة واحدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يناير 2016

تقديم واختيار - رضاب نهار

العمر يستدعي السخرية.. الحياة كلها، بمفاهيمها وشخوصها وعلاقاتها مدعاة للتهكم، وتنسج أثواباً بمقاسات مختلفة تختبئ بين ثناياها كوميديا سوداء منهكة.

يمكن لهذا الوصف أن يكون الخلاصة التي تخرج بها من نتاجات الكاتب التركي عزيز نيسين (1915 – 1995) واسمه الحقيقي محمد نصرت نيسين، إذا ما قرأت بعض مؤلفاته، وهو الذي قضى عمره يكتب ساخراً ومنتقداً، يبحث في أصول مجتمعه، ويفتّش عن تلك الخبايا التي تربط وتنظّم العلاقات بين الفرد والمنظومة الاجتماعية متمثلةً في الحكومة والسلطة وفي الوعي الجمعي لجميع المواطنين.. وزاد عليها البحث في الأسس التي تقوم عليها كثير من الدول، مؤكداً أن شدة الرقابة وانعدام الحريات وتفشي الفساد والبيرقراطية، أسباب تدعو إلى هلاك البلد وأبنائه في الوقت نفسه. ليس فقط من وطنه الأصلي وإنما من العالم كله، استقى نيسين حكاياته، وجعلها تقرأ الوجوه والنفوس وتصوغها بروح ساخرة لاذعة وفاضحة. وجعل المفارقة ختاماً لكل نهاية ليجبرنا على ابتسامة الألم فيها رديف للضحك. وأخذ يبسّط المفاهيم السياسية والفلسفية الكبرى، ويقترب من التاريخ ويختصر الجغرافيا من خلال قصص تحدث في القرى والبلدات البسيطة لبلده، يخوضها أبطال بسيطون تتراوح شخصياتهم بين النمطية المطلقة وبين الخصوصية والفرادة بشكلها المطلق أيضاً. أثّرت حادثة سجنه ونفيه إلى «بورصة» في أدبه المنجز؛ فقد راح يوثّق تجربته مأخوذاً بالتفاصيل التي حاول أن يسردها ليمنحنا فرصة التماس مأساته وعيشها، ولو عن بعد. ونستطيع القول إنّه قام بتعرية الحقيقة محوّلاً إيّاها إلى قوالب سردية، تضجّ بالدراما الواقعية والعبثية، جاعلاً نفسه راوياً خفياً لكل ما يكتبه. حصل على عدة جوائز منها: جائزة اللوتس الأولى من اتحاد آسيا وأفريقيا عام 1975، جائزة المجمع اللغوي التركي العام 1969. وله عدة مسرحيات ومجموعات قصصية من بينها «سرنامة»، «مجنون على السطح»، «حكاية البغل العاشق»، خصيصاً للحمير و«مزحة حمار».

الاعتدال ضروري.. ضروري حتى في الدراسة.. انظر كيف درست حتى الأصفاد؟

***

إن مشاهدة إنسان، يسقط بسبب حركة خرقاء، غالباً ما يثير الضحك. وليس غريباً، أن المهرجين في السيرك، يتعثرون ثم يسقطون. فكلما صعد الإنسان إلى الأعلى: ارتفعت مكانته، وكلما أصبح سقوطه مضحكاً أكثر، ولو أن ذلك يحصل مع إنسان عادي، فإن المارة، سيأسفون عليه، ثم يتابعون سيرهم. لكن ماذا سيحدث لو أن موظفاً مهما تشقلب على قفاه أمام عرض عسكري؟ المسألة واضحة: سننفجر من الضحك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف