• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

‫المنشدون

محمد الكحلاوي «مداح النبي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 مايو 2018

أحمد مراد (القاهرة)

تميَّز المنشد محمد الكحلاوي، بمواهب متعددة، وقدرات فنية رائعة، وتنوعت أعماله الإنشادية والفنية بين الغناء البدوي والشعبي والديني، وأطلق عليه جمهوره لقب «مداح النبي». ولد الكحلاوي في الأول من أكتوبر سنة 1912 بمدينة منيا القمح التابعة لمحافظة الشرقية - في دلتا مصر - واسمه الحقيقي محمد مرسي عبداللطيف، وقد نشأ يتيماً في رعاية خاله، حيث ماتت أمه أثناء ولادته، ومات أبوه بعدها بسنوات قليلة، وكان خاله فناناً يدعى محمد مجاهد الكحلاوي، وقد لازمه في حفلاته، وتأثر به بدرجة كبيرة في ميوله ومواهبه الفنية، وقد ورث عنه الاسم والصوت الجميل والأداء المتميز. بدأ الكحلاوي حياته بإنشاد المواويل الشعبية في فرقة عكاشة، وسافر معها إلى بلاد الشام، ورفض أن يعود مع الفرقة إلى القاهرة، ومكث في الشام 8 سنوات تعلم فيها أصول الغناء العربي الأصيل، وأتقن اللهجة البدوية وغناء الموال.

وعند عودته إلى مصر، اتجه إلى الغناء البدوي، وأسس ثلاثية فنية مع الشاعر بيرم التونسي بالكتابة والشيخ زكريا أحمد بالتلحين، وهو بالغناء، وبعدها عمل في مجال التمثيل، وأسس شركة إنتاج سينمائي تخصصت في إنتاج الأفلام العربية البدوية، مثل «أحكام العرب»، و«يوم في العالي»، و«أسير العيون»، و«بنت البادية»، وقد قدم في هذه التجربة الفنية نحو 40 فيلماً. كما أنه شارك في أعمال الإذاعة المصرية منذ نشأتها العام 1934.

حين بدأت حرب 1948 بين الجيوش العربية والعصابات الصهيونية المدعومة من القوى الغربية، حيث وظف فنه للدعوة إلى الوحدة العربية لإنقاذ فلسطين، وأنشد العديد من الأغاني الوطنية باللهجة العربية البدوية تحض على المقاومة والدفاع عن الأراضي المقدسة، ومن هذه الأغاني «على المجد هيا يا رجال»، «وين يا عرب»، «خلي السيف يجول» و«كريم جواد» و«يا أمة الإسلام».

اتجه الكحلاوي بعد ذلك إلى الغناء الديني الذي شكل حوالي نصف إنتاجه الفني، حيث لحن أكثر من 600 لحن ديني من مجمل إنتاجه الذي قارب 1200 لحن، وكانت الأغنية الدينية في ذلك الوقت تقتصر على التواشيح، ولكنه حرص على تطويرها، حيث وضع لها أسساً جديدة، وأصبحت تغنى بنوتة موسيقية وفرقة كاملة، وقد تلون في غنائه بين الإنشاد والغناء والسير والملاحم والأوبريتات، فقد قدم «سيرة محمد»، و«سيرة السيد المسيح»، و«قصة حياة إبراهيم الخليل». ولمع الكحلاوي في الغناء الديني، ولاقت أغانيه حفاوة عند الجمهور في مصر والعالم العربي، وأصبحت تذاع في كل المناسبات الدينية، ومن أشهر أغانيه «لأجل النبي»، «يا قلبي صلي على النبي»، «خليك مع الله»، «نور النبي».

حصل الكحلاوي على عدة تكريمات وجوائز، منها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية. وعُرف الكحلاوي بالزهد والورع والإقبال على العبادة، حيث أدى فريضة الحج 40 مرة متواصلة، وفي أواخر حياته هجر منزله في حي الزمالك الراقي بالقاهرة، وبنى مسجداً يحمل اسمه وسط مدافن الإمام الشافعي، وبنى فوقه استراحة وسكنها، وبنى مدفنه فيه. توفي الكحلاوي في ‏الخامس من أكتوبر ‏1982م.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا