• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

آيات في الآفاق

الإبل.. إعجاز ودعوة إلى التأمل في الخلق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

ارتبط الجمل عبر التاريخ بحياة البادية، واشتهر بدوره في الرحلات والأسفار بصفته سفينة للصحراء، فهو أقدم حيوان أليف عرفه العرب منذ فجر التاريخ، وهو من صناع الحضارات العظيمة، فالجمال إحدى الوسائل القديمة للانتقال والحركة ونقل الثقافات والرحلات التجارية، شاركت الإنسان العربي حياته، فكانت تشارك في الحرب، وتحمل قوافل التجارة من بلد إلى آخر، وتزف عليها العرائس في هودجها الشهير، وتحرس الحدود، وإلى جانب هذه الفوائد المتعددة للإبل يستفاد من ألبانها وأوبارها ولحومها وجلودها.لفت القرآن الكريم الأنظار إلى هذا المخلوق العجيب، فقال تعالى: (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)، «سورة الغاشية: الآية 17»، أفلا ينظرون إلى عجائب قدرة الله في الإبل ليتدبروا ويتفكروا في خلقها على هذه الصورة.

أكبر الجمالويعود تاريخ الإبل إلى ما قبل الميلاد بأكثر من ثمانية آلاف سنة، والجمل العربي أكبر الجمال حجماً، وله سنام واحد، وهو أصبر على الجوع والعطش من غيره، فهو يسير 50 كيلو متراً دون توقف، ويمكنه حمل نحو 275 كجم، كما يستطيع السير بحمله الثقيل مدة 12 ساعة دون كلل، لذا يسمى سفينة الصحراء.وقال المفسرون، لا شك أن الجمل من أعظم آيات الله، ويحوي من الإعجاز في الخلق ما جعله مصدر اهتمام وعناية إلهية وصل إلى دعوة الله لنا للنظر والتدبر في هذا الحيوان العجيب، فلننظر فيما يخفيه هذا الكائن من أسرار من مخلوقات الله العظيمة تتجلى فيها قدرته، دعوة من الخالق للتأمل والتفكر في كيفية خلق الإبل وتصويرها بهذا الشكل المعجز باعتبارها خلقاً دالاً على عظمة الخالق وكمال قدرته، جعلها آية من آياته، وأول ما نعجب له، ضخامة جسمه، وقوة بنيانه، وارتفاع قامته، وطول عنقه، وأثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحاب الإبل بقوله: «الإبل عز لأهلها».

قوة التحملوهب الله للإبل ميزات لا توجد في سواها من الكائنات منحها الصبر وقوة التحمل والقدرة على التكيف مع الظروف البيئية القاسية كالجوع والظمأ والحر الشديد والبرد القارس والأمطار والعواصف، وتتمتع بذاكرة قوية وتستطيع معرفة الأماكن التي تربت بها وحركات صاحبها، ولديها قدرة عجيبة على معرفة أماكن المياه والأراضي المعشبة لما تتمتع به من حاسة شم قوية، وعندما تسير تحفظ توازنها بدقة وهذه الميزة لا توجد في أي كائن آخر.والجمل هو الأصلح في الحِل والترحال في المناطق الصحراوية الجافة، فلا يحتاج إلى الكثير من الغذاء، ويتميز الجمل العربي بصفات جسدية تمكنه من التكيف مع البيئة الصحراوية، ويسهل سيره على الرمال والصخور، وعلى ظهره سنام يختزن المواد الدهنية، كما أنه يختزن المياه بأنسجة في معدته، وللجمال في الحضارة العربية والإسلامية تاريخ طويل بدءاً من رحلة الشتاء والصيف التي كانت وسيلتها الوحيدة، ومروراً بناقة سيدنا صالح المعجزة التي ذبحها قوم ثمود، وانتهاءً بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة والتي استخدمت فيها الإبل.والجمل هو الحيوان الوحيد الذي يعيش حوالي أسبوعين كاملين بلا ماء ولا طعام في درجة حرارة 50 مئوية، والوحيد الذي يحمل وهو في حالة الرقود، وينهض بالحمل الثقيل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا