• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عن المعرض السنوي الـ34 لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية

«سفينة نوح».. بحر التأويل الإماراتي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يناير 2016

إبراهيم الملا

يطرح المعرض السنوي الرابع والثلاثون لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية كمّا متشعبا من الاقتراحات الفنية التي عبّر عنها المشاركون في المعرض بصيغ متضادة أحيانا، ومتناغمة في أغلب الأحيان، انطلاقا من العنوان «سفينة نوح» المكتنز بالغواية، والمثير للجدل الفكري والتداول الروحي كشرارة فلسفية سحيقة تومض في عمق وطول وعرض التاريخ الإنساني، مع بداية الشروع في عمارة كوكب الأرض، والرهان على الكائن العاقل في ترويض الطبيعة المتوحشة من حوله، وبالتالي تحويل الغابة إلى بستان، والغريزة إلى ذائقة، والصراخ إلى إيقاع، ضمن الشذرات الأولى لمدوّنة الفن الفطري، وتحولاته الكبرى في العصور الحديثة.

بدت أعمال المعرض وكأنها تمارس في آن واحد، نوعا من الهدم والبناء، والتشظّي والالتحام، والتمّرد والخنوع، وسط القاعات المجيّرة ذهنيا على عنوان هذا الحدث السنوي المهم بالنسبة للفنانين الإماراتيين والعرب والأجانب وسط فضاء محلي وكوزموبوليتي زاخر بالنتاج الفني والحراك المعرفي على أكثر من صعيد وجهة.

عبّر بعض الفنانين المشاركين (حسن شريف، ومحمد كاظم، ومحمد أحمد إبراهيم، على سبيل المثال) عن افتتان فردي ومستقل في أعمالهم المتجاوزة لمفهوم «العرض الجماعي» تحت سقف العنوان المشترك، وكأن ثمة انزياح وانفلات هنا عن الخط الأساسي لفكرة المعرض، خصوصا مع الأعمال المنتجة قبل وضع شروط المشاركة، ولكن شساعة العنوان ومرونته وقدرته على استيعاب الأطياف الفنية المختلفة، وضعت «سفينة» المعرض في المنطقة الآمنة والناجية من فوضى التوصيف وحطام المعنى وطوفان المقصد.

يعلّل محمد المزروعي اختياره سفينة نوح كغاية دالّة وبوصلة موجهة للأعمال المشاركة، من أجل الوصول إلى «سرد بصري وفكري مرمّز وملحمي، بما يشير إلى تجمّع أعراق وثقافات وأديان، بل وكائنات حيوانية ونباتية وطيور وجماد في مكان واحد، هو الأرض مجملا، ودولة الإمارات حصرا، كمكان للتعايش بين 200 جنسية مختلفة، وكنموذج مكمّل وممتد لنماذج أخرى في تاريخ التجربة الإنسانية».

الهجرة إلى الفن ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف