• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الظهير الأيديولوجي لإعادة ترتيب العالم من منطلق أميركي

مخالب الاستشراق الجديد.. ورؤوسه الثلاث

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يناير 2016

د. خزعل الماجدي

إذا كان الاستشراق القديم (الكلاسيكي) قد طوّر أدواته للسيطرة على الشرق وساهم في حرث الطريق لحركة الاستعمار الغربي عليه، فإن الاستشراق الجديد يطوّر أدواته، اليوم، ليدمّر الشرق ويدفعه للانتحار مستغلاً مشاعر الناس وحاجتهم للإصلاح والتغيير ولكنه يشجع هذا عبر إشاعة الاضطرابات وتقويض الدول و(الفوضى الخلاّقة) وحركات ما يسمى بـ (الربيع العربيّ). ينتقل الاستشراق الجديد من الحرب الباردة إلى صناعة الإرهاب بخطىً واضحةٍ ومنظمةٍ، وقد تتبعنا هذه الخطى وألقينا الضوء على تاريخ الاستشراق الجديد ورموزه الذين حفّزوا ظهور الجانب المدبّب في الإسلام وربطوه بالإرهاب وصنعوا المهاد النظري لما نشهده اليوم، على الأرض، من خرابٍ في الشرق العربيّ الإسلاميّ تحديداً، وسنتناول، هنا، مناهج هذا الاستشراق (الأنثروبولوجية، السوسيولوجية، الألسنية، التاريخية الأركيولوجية) ونكشف عن الجوانب العلمية فيها وعن جوانبها المؤدلجة.

مع منتصف القرن العشرين وصل الاستشراق القديم ذروته حيث كان يعتمد، أساساً، على فقهاء اللغة (الفيلولوجيين)، وكانت قد بدأت مرحلة جديدة أساسها الاعتماد على باحثين من حقولٍ معرفية جديدة في الاستشراق كان أغلبهم من المتخصصين بالعلوم الإنسانية الحديثة كالاجتماع والاقتصاد والسياسة والأنثروبولوجيا والأدب والفنون. وقد صاحب ذلك نوع من توسيع دائرة الاستشراق خارج المركز اللغوي الغربي والمركزية الغربية وبؤرة الحداثة، وبدا كما لو أن الاستشراق بمفهومه الشائع قد انتهى.

ظهر ذلك جلياً في مؤتمر الاستشراق الذي عقد في لندن عام 1967 الذي ناقش التاريخ الاقتصادي للعالم الإسلامي، وظهرت ميول لنقل مركز الاستشراق من أوروبا إلى أميركا خدمة لأغراض وتوجهات أميركا نحو الشرق الأوسط عموماً. وكان لظهور النقد الموجّه للاستشراق القديم الدور الكبير في توقف أدوات وآليات الطرق القديمة له وخصوصاً بعد نشر كتاب إدورد سعيد (الاستشراق) عام 1978 الذي فضح جانبه التعسفيّ والمهيمن.

انتهى مصطلح الاستشراق، رسمياً، في مؤتمر باريس للاستشراق عام 1973 بمناسبة مرور قرن على بداية عقد المستشرقين لمؤتمراتهم العالمية التي كانت تعقد كل (3- 5) سنوات. وحين صوّت المشاركون في المؤتمر على مدى الرغبة في استمرار استخدام مصطلح (استشراق ومستشرق) كانت نتيجة التصويت لصالح إلغاء التسمية مع استمرار المؤتمر بنفس وتيرته ولكن تحت عنوان (المؤتمر العالمي للدراسات الإنسانية حول آسيا وشمال أفريقيا) ثم استبدل بعد مؤتمرين إلى (المؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية).

الماهيّة والبدايات ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف