• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

نبضات قلم

دروس في البر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 أبريل 2015

ريا المحمودي

«من أجمل الأمور وأحلاها أن تكون برفقة أبنائك تلاعبهم وتداعبهم وتتسلى معهم لتعطي من وقتك لهم، هذا هو روتيني اليومي مع ابني، اعتدت في المساء أن أشاطره لعبه لأبدو كمن في سنه في مرحه وطفولته، أشار عليّ بأن نلعب لعبة جديدة، وهي أن أجلس على كرسي ليدفعني هو ويراني أتحرك عليه، فعلت ما أمرني به، جلست على الكرسي انتظرت لمسته وخفة أنامله كي تدفع الكرسي، فجأة لست أدري في تلك اللحظة ماذا انتابني، راودني شعور غير طبيعي جعلني أفكر في الـ40 سنة القادمة إذا قدر لي أن أعيش كيف سأكون عندما أصبح امرأة كبيرة في السن؟ هل سأنال بر ابني الذي يدفعني على الكرسي لهوا معي اليوم ليكون هو الابن البار الذي سيدفعني على كرسي الشيخوخة غدا؟ هل سأرتوي من بره وحبه لي كما منحته في الصغر؟ هل تراني سوف أجد من يسليني في الكبر كما أسليه في الصغر؟ هل سيكون لي كمن قال الله تعالى عنه في سورة مريم «وبرا بوالدتي؟».

تصادمت الأفكار بالفعل وتاهت الكلمات واختنقتُ بالعبرات.. فهذه حالنا، دوام الحال من المحال ولا بد للسنين من الركوض لتمضي نحو الأمام دون أن تتوقف على الأطلال، فهل كنت أنت واحداً ممن جلسوا مع الأبناء اليوم؟ هل نظرت في نفسك وواقع حالك غداً؟ دعنا نكون واقعيين قليلاً... البعض منا شعاره «نحن أبناء اليوم لا نفكر بالغد كثيراً»، فهو قادم لا محالة، ولكن هل عملنا من أجله؟ ستتساءل: وكيف ذلك يا ترى؟ فأقول لك: قم بتجربة بسيطة، وأجمع أولادك من حولك، وأعطهم البعض من وقتك الثمين، اذهب بهم إلى أحد أقربائك المسنين وإلى من يبرهم، أرهم كيف أن الإنسان يكبر وعندما يكبر يصبح ضعيفاً مسكيناً يحتاج إلى العون من الأبناء، فهل ستكونون عوناً لنا في كبرنا وهرمنا؟ أم ستتركوننا في الدنيا نعاني بعد أن ربيناكم وأحسنا تربيتكم؟ مثل هذه الأمور تطلق العنان لتساؤلاتهم وأفكارهم، وترشدهم إلى بر الأمان.

مسك الختام: احرصوا يا آباء ويا أمهات على ما ينفعكم، واستعينوا بالله ولا تجزعوا ولا تملوا زرع قيمة البر بالوالدين ولا تقللوا من أهمية هذا الأمر؛ لأنكم إن زرعتهم اليوم نلتم حصاده غداً، علموهم دائماً بأن من أعظم نعم الله على وجه الأرض هي نعمة الوالدين، فاحرصوا على تنمية بر أبنائكم لكم، لا تقصروا في تربيتهم ولا تهينوهم وتضربوهم وتكرهوا أنفسكم بهم، وأنتم أيها الأبناء لكم دور كبير في كل هذا فاحرصوا على بر والديكم واعلموا بأن مثل ما تكونوا يولى عليكم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا